هل نحن بحاجة إلى ثورة فكرية ؟ وما هي الثورة الفكرية ؟

الحديث عن الثورة الفكرية يحتاج إلى ثورة في الكتابة؛ وهذا ما سنحاول القيام به في هذا المقال، سنحاول أن نثور على الأفكار القديمة، وسنبذل جهدا كبيرا لتغيير الأفكار التي اعتدنا عليها، لذلك ندعوكم للتركيز معنا قليلا في الفقرات القادمة حتى نصل إلى الهدف المطلوب من هذا المقال وهو : بيان معنى الثورة الفكرية مع بيان الحاجة إليها وأهميتها بالنسبة للمجتمع العربي المعاصر.

أولا : ماذا تعني لنا الثورة الفكرية ؟ 

لا شك أننا نعيش في وضع فكري غير متقدم، وهذا الوضع الراهن يحتاج إلى تغيير جذري وعميق، وحتى نتمكن من تغيير هذا الواقع علينا أن نغير أفكارنا القديمة ونطورها، لذلك وجب علينا معرفة الطريقة التي يمكننا من خلالها تغيير الأفكار.

وحتى نتعلم كيفية تغيير الأفكار، علينا أن نتأمل قليلا في الطبيعة من حولنا، لا شك أن كل شيء في الطبيعة يتغير، فلا شيء يبقى على ما هو عليه، والسؤال المطروح هنا كيف تغير الطبيعة الأشياء من حولنا ؟ 

الجواب هو أن الطبيعة تتغير بالتدريج، وكذلك الأفكار يجب أن تتغير بالتدريج، لكن هناك أمور تتغير في الطبيعة بشكل سريع مثل البراكين، وهذا هو ما نريده في الثورة الفكرية، لا بد أن يكون لدينا بركان من الأفكار، لا بد أن نفجر طاقتنا الفكرية، وحتى نفعل ذلك يجب أن نتعلم كيف نفكر، من لم يتعلم طرق التفكير لا يستطيع أن يحدث ثورة فكرية في مجتمعه.

الفكر هو الانتقال من المجهول لدينا إلى أمر معلوم، وهذا الانتقال يكون عن طريق ضرب المثل التالي : (( مثلا نحن نجهل هل الأنترنت مفيد أو غير مفيد ؟ فهذا أمر مجهول عندنا، وحتى نصل إلى الأمر المعلوم علينا أن نربط كلمة الأنترنت بكلمة أخرى، فنقول : الأنترنت تجد فيه كل ما تبحث عنه، وأن تجد كل ما تبحث عنه فهو أمر مفيد، إذن الأنترنت مفيد، بهذه الطريقة نكون قد وصلنا إلى المعلوم وهو أن "الأنترنت مفيد")).

بهذه الطريقة التي بينها في المثال السابق يمكن توليد عدة أفكار في عدة مجالات، ومن فكرة إلى فكرة أخرى جديدة حتى تحصل عندنا ثورة فكرية وتغيير كبير في عالم الأفكار.

الثورة الفكرية


ثانيا : ما هي الأسباب التي تدفعنا إلى القيام بثورة فكرية :

1 ـ السبب الأول :  كثرة المشاكل التي نعاني منها في الوطن العربي.
2 ـ السبب الثاني : التخلص من قيادة الغرب لشعوبنا ومجتمعاتنا.
3 ـ السبب الثالث : إحياء روح المبادرة لدى الأفراد.
4 ـ السبب الرابع : تكوين مجتمع قوي ومتماسك، مبني على فكر جديد ومتجدد.
5 ـ السبب الخامس : نشر الوعي والثقافة بين الناس.

هذه الأسباب الخمسة هي التي تدفعنا بشكل قوي للقيام بثورة فكرية، فنحن في أمس الحاجة إلى هذه الثورة، وحتى نستطيع ذلك يجب أن تصل هذه الفكرة إلى الشباب والشابات الذين هم في مقتبل العمر، لأنهم هم أمل هذه الأمة.

أسباب الثورة الفكرية

ثالثا : أفكار يجب أن تتغير من أجل ثورة فكرية عربية :

من بين الأفكار التي يجب أن تتغير، هو أننا ليست لنا القدرة على التقدم، هذه هي الفكرة الأساسية التي يجب تبديلها بفكرة جديدة وهي : أننا قادرون على إحداث تقدم كبير في وطننا العربي، يجب أن تصبح هذه الفكرة عقيدة راسخة في قلوبنا.

ولكي ترسخ هذه الفكرة يجب أن نقرأ الإنجازات الرائعة التي حققناها عبر تاريخنا القديم منذ عصر الرسالة النبوية إلى عصرنا الحاضر. 

وهناك أيضا فكرة خطيرة جدا يجب أن تتغير وهي فكرة العداوة بين طوائف الأمة، يجب أن نتخلص من هذه الفكرة إذا أردنا أن نحقق ثورة فكرية عربية حقيقية، يجب أن يحب السلفي الصوفي، ويجب الصوفي السلفي، ويجب أن يحب السني الشيعي، والعكس أيضا صحيح، يجب أن نكون على قلب رجل واحد.

ليس الغرض في هذه الفقرات أن نعرض جميع الأفكار التي يجب أن نغيرها، وإنما هدفنا أن نعطي بعض الأمثلة على مثل هذه الأفكار، والحاصل أننا مطالبون بتغيير كل فكرة تعيقنا عن التقدم وتحقيق التنمية لهذه الأمة.

أفكار يجب أن تصحح


رابعا : كيف يمكن لنا تحقيق ثورة فكرية في الوطن العربي ؟ 

على الكتاب والمثقفين والمفكرين وكذلك المدونين على صفحات الأنترنت أن يطوروا أنفسهم ويغيروا أفكارهم، فهم المصدر الوحيد لتزويد الأمة بالأفكار الجديدة، وهم النبع الذي يشرب منه الجمهور، فإذا صفى النبع شرب الناس ماء عذبا صافيا، وإذا كان النبع مليئا بالأوساخ فإن الناس سيمرضون لا محالة بعد شربهم من هذا الماء، هذا التشبيه يلخص لنا الحالة الفكرية التي يجب أن نصل إليه وفي نفس الوقت يبين لنا الحالة الفكرية التي نعيش فيها.

فمفتاح الثورة الفكرية بيد النخبة المثقفة التي يجب أن تقوم بواجبها الوطني، وتحاول أن تصلح عالم الأفكار. 


خامسا : هل يمكن لي كفرد أن أساهم في الثورة الفكرية ؟

نعم بطبيعة الحال يمكن لكل فرد منا أن يساهم في تحقيق ثورة فكرية داخل مجتمعه، فقط على كل فرد أن يقدم أفكار جديدة لخدمة وطنه، ففكرة من هذا المواطن زائد فكرة من مواطن آخر ستجتمع لدينا كمية كبيرة من الأفكار الجديدة والمبدعة التي ستدفعنا نحو التقدم والتنمية بإذن الله.

هل يمكن لي كفرد أن يساهم في الثورة الفكرية ؟


سادسا : لا تنسى أن الفكرة يمكن أن تحدث ثورة معرفية كبيرة : 

الفكرة مثل البذرة تبدأ صغيرة وتنمو مع الوقت وتصبح شجرة كبيرة لديها ثمار متعددة ومتنوعة، حاول أن تبدأ بفكرة صغيرة وطورها كل يوم شيئا فشيئا إلى أن تصبح مشروعا فكريا كبيرا يغير المجتمع ولما لا يغير حتى العالم.

 لا تنسى أن الفكرة يمكن أن تحدث ثورة معرفية كبيرة :

سابعا : عدم الرضى بالواقع الفكري الحالي والثورة عليه : 

يجب على الفرد العربي أن لا يرضى بالحالة الفكرية التي نحن عليها، بمعنى يجب أن يطور من فكره، وذلك بأن يتعلم علوم جديدة، وينفتح قدر المستطاع على أفكار الاخرين، ويطور مهارته، فهذه هي الثورة الحقيقية التي يجب أن يساهم فيها جميع الأفراد في الوطن العربي.

كن أنت الثورة




إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال، نتمنى أن لا نكون قد أطلنا الكلام بدون فائدة، لا تنسوا أيها القراء الكرام المتابعون لمدونة (ماكينة الأفكار) أن تنشروا المقال ليستفيد منه أكبر عدد ممكن من المتابعين. 

لتتواصلوا معنا بشكل مباشر يرجى زيارة الحساب الشخصي على الفايسبوك :