1 ـ الإبداع في اللغة إحداث شيء على غير مثال سابق. وعند البلغاء: اشتمال الكلام على عدة ضروب من البديع. وله في اصطلاح الفلاسفة عدة معان.

2 ـ الأول: تأسيس الشيء عن الشيء، أي تأليف شيء جديد من عناصر موجودة سابقا كالإبداع الفني، والإبداع العلمي، ومنه التخيل المبدع في علم النفس.

3 ـ والثاني : إيجاد الشيء من لا شيء كإبداع الباري سبحانه، فهو ليس بتركيب ولا تأليف، وإنما هو إخراج من العدم إلى الوجود.

4 ـ وفرقوا بين الإبداع والخلق، فقالوا: الإبداع إيجاد شيء من لا شيء، والخلق إيجاد شيء من شيء لذلك قال الله تعالى: (بديع السماوات والأرض)، ولم يقل بديع الإنسان، فالإبداع بهذا المعنى أعم من الخلق.

5 ـ والثالث : إيجاد شيء غير مسبوق بالعدم، ويقابله الصنع، وهو إيجاد شيء مسبوق بالعدم. 

6 ـ قال ابن سينا في الإشارات : ((الإبداع هو أن يكون الشيء وجود لغيره متعلق به فقط، دون متوسط من مادة أو آلة أو زمان. وما يتقدمه عدم زماني لم يستغن عن متوسط)) (الإشارات، النمط الخامس، ص 153 من طبعة فورجت). 

7 ـ وهذا تنبيه إلى أن كل مسبوق بعدم فهو مسبوق بمادة زمان. 

8 ـ والغرض منه كما قال الطوسي، عكس نقيضه، وهو أن كل ما لم يكن مسبوقا بمادة وزمان بم يكن مسبوقا بعدم.

9 ـ فالإبداع هو إذن أن يكون من الشيء وجود لغيره من دون أن يكون مسبوقا بمادة ولا زمان.

10 ـ كالعقل الأول في فلسفة (ابن سينا) فهو يصدر عن واجب الوجود من دون أن يكون صدوره عنه متعلقا بمادة وزمان.

11 ـ والإبداع بهذا المعنى أعلى رتبة من التكوين والإحداث، فإن التكوين هو أن يكون من الشيء وجود مادي، والإحداث أن يكون من الشيء وجود زماني.

12 ـ وكل واحد منهما يقابل الإبداع. فالتكوين يقابله لكونه مسبوقا بالمادة، والإحداث يقابله أيضا لكونه مسبوقا بالزمان.

13 ـ والإبداع أقدم منهما، لأن المادة لا يمكن أن تحصل بالتكوين، والزمان لا يمكن أن يحصل بالإحداث.

14 ـ إذن التكوين والإحداث مترتبان على الإبداع، وهو أقرب منهما إلى الله.

15 ـ والرابع : هو الإبداع الدائم وهو عند الفلاسفة الأصوليين والديكارتيين الفعل الذي يبقي به الله العالم.

16 ـ وهو عين الفعل الذي يخرجه به من العدم إلى الوجود.

17 ـ فالله إذن مبدع ومبق، لأنه إذا قبض جوده بطلت الموجودات دفعة واحدة، وهذا أيضا يقابل التأليف، لأن التأليف باق، وإن أمسك المؤلف تأليفه، أما الإبداع فهو إيجاد وإبقاء.

18 ـ والفلاسفة الذين يقولون بوحدة الوجود لا يحتاجون إلى القول بإبداع العالم، ولكن الذين يجعلون الله متميزا عن العالم يقولون : إن علاقة أحدهما بالآخر لا تعدو ثلاثة أحوال.

19 ـ فإما أن يقال : إن العالم قديم، وأن الله عالم بالكل وبالواجب أن يكون عليه الكل حتى يكون الكل على أحسن نظام. وهذا مذهب القائلين بالعناية الإلهية كابن سينا وغيره.

20 ـ وإما أن يقال : أن لقدرة الله تأثيرا في مبدأ العالم، من حيث أنها تنظم المادة الوجودة سابقا، وترتبها كما يرتب الصانع صنعه.

21 ـ وإما أن يقال : أن لها تأثيرا في إخراج العالم من العدم إلى الوجود، وهذا مذهب القائلين بالإبداع.

22 ـ أعني القول : إن الله ليس مؤلف نظام الأشياء، ومرتب صورها فحسب، وإنما هو مبدع مادتها أيضا.

23 ـ ومعنى ذلك أن كل ما لم يكن موجودا، فقد صار بفعل قدرته تعالى موجودا.

تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) في نهاية المقال أن تنشروا هذه المعلومات في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ليستفيد منها الجميع إن شاء الله.

للتواصل بشكل مباشر يمكنكم زيارة الحساب الشخصي على الفايسبوك :

https://www.facebook.com/fayssala.acharki.5