ما معنى قياس الإحراج ؟
ما معنى قياس الإحراج ؟ 

قياس الإحراج هو حجة تكون إحدى مقدماتها قضية عنادية ذات احتمالين، وتكون مقدماتها الأخرى دالة على أن كل احتمال من هذين الاحتمالين يتضمن النتيجة نفسها، قد يبدو التعريف معقدا بعض الشيء لكن مع ذكر الأمثلة ستتضح المسألة بشكل أكبر إن شاء الله.

1 ـ وهو قياس مزدوج، أو قياس ذو حدين يحرج الخصم ويلزمه بقبول النتيجة، وهذا النوع من القياس يستعمل كثيرا في الجدل بين المتخاصمين وذلك لإفحام الخصم وإلزامه بالنتيجة.

2 ـ وقياس الإحراج هو ما كانت كبراه المتصلة تتألف من مقدمين وتاليين مختلفين، وصغراه المنفصلة تنفي تاليي كبراه ، ونتيجته الشرطية المنفصلة تنفي مقدمي كبراه.

3 ـ مثاله : إذا كان الحاكم مخلصا أحبه الشعب، وإذا كان الحاكم عادلا أطاعه الشعب، ولكن الحاكم إما أن يكون لا يحبه الشعب أو لا يطيعه، فالحاكم إذن إما أن يكون غير مخلص أو غير عادل، وبهذا القياس يحرج الخصم ويسلم بالقضية المطروحة.

4 ـ والقضية العنادية أو التبادلية في قياس الإحراج إما أن تكون حملية، وإما أن تكون شرطية.

5 ـ فإذا كانت حملية مطلقة وضع قياس الإحراج على الشكل التالي : تقول للخصم : لا بد من الاختيار بين (ب) و (ج) ، لأن الحق لا يعدوهما، فإما أن يكون الصادق (ب) ، وإما أن يكون (ج).

6 ـ على أنه إذا كان (ب) صادقا، كان (ق) صادقا .

7 ـ وإذا كان (ج) صادقا، كان (ق) صادقا أيضا.

8 ـ فـ (ق) صادق إذن بالضرورة.

9 ـ وإذا كانت المقدمة الأولى والنتيجة قضيتين شرطيتين كان قياس الإحراج كما يلي : إن كان (ب) صادقا، كان (ج)، أو (د) صادقا، كان (ق) صادقا أيضا.

10 ـ وإذن : إن كان (ب) صادقا كان (ق) صادقا.

11 ـ وقد يطلق قياس الإحراج على الاستدلال الذي تكون فيه القضية التبادلية مشتملة على أكثر من احتمالين.

12 ـ أو يطلق على الاستدلال الذي يكون فيه التقابل بين قضيتين متناقضتين، لأن إحداهما إذا كانت صادقة، كانت الأخرى كاذبة، والعكس بالعكس.

13 ـ وقد أطلق (رينوفيه) لفظ الإحراج على التقابل بين رأيين فلسفيين، بحيث يلزم عن إثبات أحدهما إنكار الآخر، وعن إنكاره إثبات الآخر، فجوهر الإحراج هو التقابل بين رأيين مختلفين.

14 ـ ومن شرط الإحراج الدقيق أن يسلم الخصم بأن القضية لا تتضمن إلا احتمالين، لأنه إذا لم يسلم بذلك وكان لديه احتمال ثالث لم يصح الإحراج.

15 ـ وأوضح أشكال الإحراج أن تجعل القضية التبادلية أو العنادية مشتملة على حدين متناقضين، بحيث يؤدي إثبات أحدهما إلى إبطال الآخر، مثال ذلك : قول أرسطو : إما أن يكون التفلسف واجبا، وإما أن لا يكون واجبا، أو قولنا : إما أن يسمح العلم بالتنبوء وإما أن لا يسمح بالتنبوء، فإذا لم يسمح بالتنبوء لم يكن له قيمة علمية، وإذا سمح بالتنبوء كان له قيمة محققة من جهة ما هو وسيلة من وسائل التأثير في الطبيعة.

ويمكن استعمال هذا القياس في مجادلة الخصم لإفحامه، وحصره بين رأيين متناقضين لا يمكن الخروج عنهما، وهذا ما يجعل الخصم محصورا غير قادر على الخروج عن دائرة ما فرضته عليه في هذا الاستدلال المنطقي.

وفي الختام تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) إلى نشر الموضوع والتعليق عليه ليستفيد الجميع إن شاء الله تعالى.

وللتواصل بشكل مباشر يرجى الاتصال بالحساب الشخصي على الفايسبوك :