ما هو الاستقلال الذاتي ؟
ما هو الاستقلال الذاتي ؟ 

يقال للجماعة أنها تتمتع باستقلال ذاتي، إذا كانت تسن قوانينها، وتدبر شؤونها بنفسها في ظروف وحدود معينة.

1 ـ وهذا الاستقلال يقبل الزيادة والنقصان، فهو ينتهي في طرف النقصان إلى حكم مقصور على تدبير بعض الشؤون الإدارية والمالية، كما في الحكم المحلي، أو بعض المؤسسات العامة المستقلة بعض الشيء عن السلطة المركزية، وينتهي في طرف الزيادة إلى السيادة المطلقة.

2 ـ 
ويطلق الاستقلال الذاتي عند (كانت) على استقلال الإرادة، وهو يوجب على الفرد تنظيم سلوكه وفقا لقانون كلي يفرضه على  نفسه بإرادته العاقلة بمعزل عن الدوافع الحسية أو النفعية.

3 ـ ويطلق الاستقلال الذاتي على الحرية النفسية من جهة ما هي أمر واقعي مقابل للعبودية.

4 ـ ونعني بهذه العبودية خضوع المرء لدوافعه الحسية من جهة، ولقواعد السلوك المفروضة عليه من الخارج من جهة ثانية.

5 ـ إن هذه العبودية التي يسميها الناس انقيادا لحكم الغير مقابلة للحرية التي يطلقون عليها الاستقلال الذاتي، وهي توجب على الإنسان أن يفكر في العمل قبل البدء به، وأن يستخرج مبادئ عمله من تفكيره الذاتي.

6 ـ ومعنى ذلك كله أن الفرد الذي يتمتع بالاستقلال الذاتي لا يسير على غير قاعدة، بل يسير على قاعدة يفرضها على نفسه بإرادته، وهو لا ينظم سلوكه وفقا لما يقتضيه عقله وحده، بل ينظمه وفقا لما يقتضيه عقله وقلبه معا.

7 ـ ويعطي أولبورت مثالا لمبدأ الاستقلال الذاتي الوظيفي Functional autonomy، بالصياد الذي يستمر في الصيد حتى غياب أية دلالة وظيفية للصيد، أي حتى إذا لم تكن به حاجة مادية لأن يصيد، سوى أن يكون دافعه إليه هو هوايته وحدها. ويقيس أولبورت نضج الشخصية باستقلالية دوافع الشخص الناضج أو الراشد عن أصولها في الطفولة، أو حتى أصولها البيولوجية، فإذا كانت مرتبطة بها فإن ذلك يكون علامة على الحالة الطفلية للشخص أو عدم نضجه. ويعني هذا المبدأ أن الدوافع إنما تكون معاصرة وتعمل عملها الآن مرتبطة بأهدافها الراهنة، وأن لكل مرحلة من مراحل العمر دوافعها المستقلة بها والتي تحل محلها دوافع المرحلة التي تليها. 

8 ـ من الرغبات الطبيعية التي تبدأ بالظهور في أعماق الفتى لدى بلوغه، وتحفّزه على العمل والنشاط، الرغبة في تحقيق الاستقلال الذاتي وبناء الشخصية. فالطفل لا يجد نفسه جديراً بأن يكون مستقلاً في عمله وقراراته وإرادته، وذلك بسبب ضعف جسمه وعدم نضوج فكره، فهو لم يزل طفلاً بحاجة إلى رعاية أبويه واهتمامهما. ومع حلول مرحلة البلوغ تنتهي فترة الطفولة، ويبدأ الجسم بالنمو الشامل والسريع، وتبرز فيه تدريجياً صفات الرجل الكامل، وإلى جانب التغييرات الجسمانية هناك تغييرات تطرأ على نفسية الفتى، حيث تُولد فيه عواطف وأحاسيس جديدة، منها حسّ الاستقلال وبناء الشخصية.

9 ـ وهذا فيديو للدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله حول أهمية الاستقلال الذاتي في تطوير شخصية الإنسان عبر مختلف مراحل الحياة : 


ومن الكتب التي ألفت في هذا المجال كتاب الاستقلال الذاتي كمدخل لتطوير الإدارة الجامعية تأليف مها عبد الله محمد الشريف، عدد الصفحات 256.

 وفي ختام هذا المقال تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) إلى نشر الموضوع والتعليق عليه لتعم الفائدة إن شاء الله.

وللتواصل والنقاش يمكنكم زيارة الصفحة الشخصية على الفايسبوك :

https://www.facebook.com/fayssala.acharki.5