ما هو الاشتقاق ؟
ما هو الاشتقاق ؟ 

ما هو الاشتقاق ؟ 


الاشتقاق في اللغة هو أخذ شق الشيء، تقول اشتق الكلمة من الكلمة أي أخرجها منها، وهو عند أهل العربية أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى والتركيب، فترد أحدهما إلى الآخر، أو هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب، فتجعله دالا على معنى يناسب معناه.

1 ـ فالمأخوذ مشتق، والمأخوذ منه مشتق منه. والاشتقاق ثلاثة أقسام : أ ـ الاشتقاق الصغير وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف والتركيب نحو ضرب من الضرب.

2 ـ ب ـ الاشتقاق الكبير، وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في اللفظ والمعنى دون الترتيب نحو جبذ من الجذب.

3 ـ ج ـ الاشتقاق الأكبر، وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو نعق من النهق. انظر : تعريفات الجرجاني).

4 ـ والاشتقاق في العلم الرياضي هو البحث عن مشتق التابع أو الدالة. ويعرفون مشتق التابع بقولهم إنه نهاية نسبة تزايد التابع إلى تزايد المتغير عندما ينتهي تزايد المتغير إلى الصفر.

5 ـ وينتج من ذلك أن التابع يكون متزايدا أو متناقصا في مجال ما عندما يكون مشتقه موجبا أو سالبا في ذلك المجال، وأنه يكفي لإيجاد قيم المتغير، التي تجعل التابع أعلى أو أدنى، أن تبحث عن القيم التي تجعل مشتق هذا التابع مساويا للصفر.

6 ـ وأن المثل الزاوي للماس في نقطة من منحنى تابع ما يساوي قيمة المشتق العددية الموافقة لفاصلة هذه النقطة.

7 ـ والاشتقاق في علم الري هو أن تشتق من النهر قناة مقابلة له، كما أن الاشتقاق في الطب هو أن تحول السبب المرضي إلى ناحية أخرى من البدن.

8 ـ والاشتقاق في علم النفس هو أن تستبدل بالفعل الموافق للظروف، والمحتاج إلى توتر نفسي عال لا يستطيع المرء تحقيقه، أفعالا أو ارتكاسات سهلة غير نافعة أو غير موافقة.

9 ـ فإذا خف التوتر أو الاشتداد النفسي حلت محل الأفعال العالية حوادث وطيئة، كالفعل والإدراك ، والتخيل الوهمي وارتجاج الدماغ والقلب والأحشاء، واضطراب الحركات. ويسمى إحلال هذه الحوادث الوطيئة محل الأفعال النفسية العالية بالاشتقاق النفسي.

10 ـ ولكن الاشتقاق لا يقتصر على استبدال الوطيء بالعالي، لأن هناك اشتقاقا يحول النزعات والغرائز والميول الضارة إلى ميول نافعة. والدليل على ذلك أن وراء الحياة النفسية الظاهرة حياة مظلمة مؤلفة من النزعات الخفية والأحلام المكبوتة، فإذا استبدل الإنسان بالميول المكبوتة ميولا مباينة لها في الظاهر، ومطابقة لها في الباطن، سمي فعله باشتقاق الميول أو تحويلها، فيتحول الطمع إلى قناعة والطموح إلى كرم.

11 ـ وإذا غير الإنسان أهداف ميوله، فرفعها من طور أدنى إلى طور أعلى، سمي فعله بالتصعيد، فتنقلب الغريزة الجنسية إلى نزعات أسمى منها كالعشق، ومحبة الجمال، والشعر والموسيقى.

12 ـ قال أبو البقاء في كلياته : الاشتقاق: هو أخذ شق الشيء، والأخذ في الكلام وفي الخصومة يمينا وشمالًا، وفي الاصطلاح: هو اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه حروف ذلك الأصل، وقيل: هو أخذ كلمة من أخرى بتغيير ما مع التناسب في المعنى ، وقيل: هو رد كلمة إلى أخرى لتناسبهما في اللفظ والمعنى ، وهو من أصل خواص كلام العرب، فإنهم أطبقوا على أن التفرقة بين اللفظ العربي والعجمي بصحة الاشتقاق.

13 ـ قال ابن عصفور: لا يدخل الاشتقاق في ستة أشياء وهي: الأسماء الأعجمية: ك (اسماعيل)   والأصوات ك (غاق) والأسماء المتوغلة في الإبهام ك (من) و (ما) والبارزة ك (طوبى) اسم للنعمة ، واللغات المتقابلة ك (الجون) للأبيض والأسود، والأسماء الخماسية ك (سفرجل) وجاز الاشتقاق من الحروف وقد قالوا: (أنعم له بكذا) أي قال له: نعم ، وسوفت: الرجل: أي قلت له: سوف أفعل ، وسألتك الحاجة فلوليت لي أي: قلت لي: لولا ، ولا ليت لي: أي قلت لي: لالا، وأشباه ذلك.

14 ـ ومحال أن يشتق الأعجمي من العربي أو بالعكس، لأن اللغات لا تشتق الواحدة منها من الأخرى، مواضعة كانت في الأصل أو إلهاما، وإنما يشتق في اللغة الواحدة بعضها من بعض، لأن الاشتقاق نتاج وتوليد، ومحال أن تنتج النوق إلا حورانا، وتلد المرأة إلا إنسانا؛ ومن اشتق الأعجمي من العربي كان كمن ادعى أن الطير من الحوت.

15 ـ والاشتقاق يعم الحقيقة والمجاز، ك (الناطق) المأخوذ من (النطق) بمعنى التكلم حقيقة، وبمعنى الدال مجازًا؛ ومن قولهم: (الحال ناطقة بكذا) أي دالة عليه، فاستعمل النطق في الدلالة مجازًا ثم اشتق منه اسم الفاعل، وقد لا يشتق من المجاز، كالأمر [أي لفظ الأمر] بمعنى الفعل مجازًا لا يشتق منه اسم فاعل ولا اسم مفعول، ويشتقان من الأمر بمعنى القول حقيقة.

16 ـ الاشتقاق: عند علماء التصريف اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه مع ترتيب الحروف وزيادة المعنى وهذا تعريف للاشتقاق الصغير. وأما تعريفه: الشامل لجميع أنواعه فهو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أحد المدلولات الثلاثة. واشتراكا في جميع الحروف الأصلية مرتبا أو غير مرتب أو اشتراكا في أكثر الحروف الأصلية مع تقارب ما بقي في المخرج كنعق من نهق. والمراد بأن تجد أن تعلم فهذا تعريف العلم بالاشتقاق لا نفسه وكلمة أو للتنويع لا للتشكيك. فلا يرد أن التشكيك ينافي التعريف. 

17 ـ قال الجرجاني في تعريفاته : الاشتقاق: نزع لفظ من آخر، بشرط مناسبتهما معنىً وتركيبًا، ومغايرتهما في الصيغة.

18 ـ ومن أشهر الكتب التي ألفت في علم الاشتقاق كتاب الاشتقاق لابن دريد، وإليكم هذا الفيديو الذي يبين أهمية هذا الكتاب ويعرف به بشكل رائع ومبسط : 


وفي ختام هذا المقال تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) إلى نشر الموضوع والتعليق عليه لتعم الفائدة إن شاء الله. ونسأل الله تعالى أن تنخفظ أسعار العقار في بلاد المسلمين كما نسألكم جميعا التأمين على هذا الدعاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه اللهم آمين.



وللتواصل والنقاش يمكنكم زيارة الصفحة الشخصية على الفايسبوك :

https://www.facebook.com/fayssala.acharki.5


انتهى مقال : ما هو الاشتقاق ؟ وسنلتقي غدا في مقال جديد إن شاء الله.