ما هو الاستعداد ؟
ما هو الاستعداد ؟ 

الاستعداد للشيء هو التهيؤ له، وعند فلاسفة القرون الوسطى هو كيفية تحصل للشيء بتحقق بعض الأسباب والشرائط، وارتفاع بعض الموانع.

1 ـ وتسمى تلك الكيفية استعدادا، والقبول اللازم لها إمكانا استعداديا وقوة.

2 ـ فللاستعداد إذن معنيان أحدهما الكيفية المهيئة، والثاني القبول اللازم لها.
قال ابن سينا : (( وليس الاستعداد إلا مناسبة كاملة لشيء بعينه هو المستعد له. وهذا مثل أن الماء إذا أفرط تسخينه فاجتمعت السخونة الغريبة والصورة المائية وهي بعيدة المناسبة للصورة المائية، وشديدة المناسبة للصورة النارية، فإذا أفرط ذلك واشتدت المناسبة اشتد الاستعداد، فصار من حق الصورة النارية أن تفيض، ومن حق هذه أن تبطل )). (ابن سينا النجاة ص 462).

3 ـ فاستعداد الشيء هو إذن كونه بالقوة القريبة إلى الفعل، أو البعيدة عنه وهو أقل ثبوتا من العادة.

4 ـ ونحن نطلق اليوم اسم الاستعداد على الأهلية وهي صفة جسمانية أو نفسانية تجعل صاحبها أهلا لممارسة عمل معين أو وظيفة معينة.

5 ـ والاستعداد بهذا المعنى مألوف عند علماء النفس المعاصرين : قال (كلاباريد) : ((إن معنى الأهلية يتضمن معنى الاستعداد الطبيعي والاختلاف الفردي. قد نتكلم أحيانا على الأهليات المكتسبة، ونعني بذلك في الحقيقة استعدادا طبيعيا للاستفادة من التجربة، أو لاكتساب عادة، أو سرعة، أو مهارة. فلو كان لجميع الناس قابلية واحدة واستعداد واحد للاستفادة من التعلم لما كان لمعنى الأهلية فائدة)).

6 ـ قال السيد السند في شرح المواقف ومولانا عبد الحكيم في حاشيته في أبحاث الحدوث: الإمكان الاستعدادي مغاير للإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي اعتباري، يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها، ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا، بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف كما ذهب إليه المتأخرون من الحكماء، حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا من الكيفيات، وهو قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه لا به، وغير لازم له. (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ج1 ص 268).

7 ـ الاستعداد: لغة، طلب التأهب، وعرفا كون الشيء بالقوة القريبة أو البعيدة متهيأ إلى الفعل.

8 ـ والتأتب: الاستعداد والتصلب أيضاً، نقله الصغاني، وعن أبي حنيفة: هو (أن تجعل حمال القوس) بالكسر، (في صدرك وتخرج منكبيك منها) فيصير القوس على منكبيك.  والأهبة : الاستعداد للأمر.

9 ـ الاستعداد:[في الانكليزية] Disposition [ في الفرنسية] Disposition هو الذي يحصل للشيء بتحقق بعض الأسباب والشرائط وارتفاع بعض الموانع، كما ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في تعريف موضوع الحكمة. وفي شرح القانونچة «2» النطفة إنسان بالقوة، يعني أن من شأنها أن يحصل فيها صورة الإنسان، فبحسب ارتفاع الموانع وحصول الشرائط يحصل فيها كيفية مهيّئة لتلك الصورة، فتلك الكيفية تسمّى استعداد، والقبول اللازم لها إمكانا استعداديا وقوة أيضا انتهى. ويسمّى أيضا بالقبول وإمكان الاستعداد، والاستعداد كما يجيء في لفظ الإمكان؛ فالاستعداد على هذا معنيان: الكيفية المهيّئة والقبول اللازم لها المقابل للفعل، ويجيء أيضا في لفظ القبول ولفظ القوة. قال شارح المواقف: الكيفيات الاستعدادية إمّا استعداد نحو القبول والانفعال ويسمّى ضعفا ولا قوة كالممراضية، وإمّا استعداد نحو الدفع واللاقبول ويسمّى قوة ولا ضعفا كالمصحاحية. وأمّا قوة الفعل كالقوة على المصارعة فليست منها وإن ظنه قوم، وجعلوا أقسامها ثلاثة، فإن المصارعة مثلا تتعلق بعلم هذه الصناعة وصلابة الأعضاء لئلا يتأثر بسرعة، ولا يمكن عطفها بسهولة وتتعلق بالقدرة على هذا الفعل، وشيء من هذه الثلاثة التي تعلق بها المصارعة ليس من الكيفيات الاستعدادية لأن العلم والقدرة من الكيفيات النفسانية، وصلابة الأعضاء من الملموسات.

10 ـ الاستعداد: هو كون الشيء بالقوة القريبة أو البعيدة إلى الفعل. (التعريفات للجرجاني صفحة 22).

11 ـ شزن التشزن: الاستعداد يقال: تشزن للسفر إذا تأهب له وهو من التشزن: الناحية لأن المستعد لقلة طمأنينة كأنه على حرف. ومنه قول عبيد الله بن زياد: نعم الشىء الإمارة لولا قعقعة البريد والتشزن للخطب. (الفائق في غريب الحديث والأثر، تأليف جار الله الزمخشري الجزء 2 صفحة 242).

12 ـ وذكر الإمام في شرح الإشارات : أن استعداد النفس لاكتساب العلوم يسمى ذهنا، وجودة ذلك الاستعداد يسمى فطنة. (الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية تأليف أبي البقاء الحنفي المتوفى سنة 1049 هـ  صفحة 456).

13 ـ وحدثنا عن أبي عبيد في باب الاستعداد للشيء: خبنت أخبن وكبنت (أكبن) . وما أدري ما أراد به إلا أنه في هذا الباب. (مجمل اللغة لابن فارس الجزء 1 صفحة 312).

14 ـ  باب الاستعداد للشيء : يقال ابرنذعت للأمر ابرنذاعًا، واستنتلت له استنتالًا، وابرنتيت له ابرنتاءً: استعددت له، ويقال تأتيت للأمر تأتيًا، وأببت له أؤب أبًا: تهيأت له. (المنتخب من غريب كلام العرب تأليف أبي الحسن الملقب بـ كراع النمل المتوفي بعد 309 هـ الجزء  1 صفحة 361).

15 ـ قبل الرماء تملأ الكنائن [مثل]: يضرب في الحث على الاستعداد للأمر والتحرز له. (معجم اللغة العربية المعاصرة المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوفى: 1424هـ) بمساعدة فريق عمل الجزء 3 صفحة 1964).

هذه هي مجموع التعريفات الواردة لبيان معاني هذا المفهوم وهو الاستعداد، نسأل الله أن ينفع الله بها القراء الكرام.

وفي الختام تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) إلى نشر الموضوع والتعليق عليه ليستفيد الجميع إن شاء الله.

وللتواصل بشكل سريع يمكنكم الاتصال بالحساب الشخصي على الفايسبوك :