ما هو الاستنتاج ؟ وما هي أهم معانيه ؟
ما هو الاستنتاج ؟ وما هي أهم معانيه ؟ 

الاستنتاج في اصطلاحنا هو استخراج النتائج من المقدمات، وهو اصطلاح جديد، لا نجده في كتب التعريفات، ولا في معاجم الاصطلاحات القديمة، ولكننا نجد الفلاسفة القدماء يستعملونه في كلامهم على القياسات البرهانية من دون أن يميزوا هذا الفعل الذهني عن صورة القياس.

1 ـ مثال ذلك قول ابن سينا : ((المطلوب الضروري يستنتج في البرهان من الضروريات، وفي غير البرهان قد يستنتج من غير الضروريات)). (الإشارات صفحة 82). وقوله : ((وأما إن كانت المقدمة سالبة، وأريد استنتاج موجبة بقياس الدور، فلا يمكن إلا أن يكون المسلوب خاص السلب عن الموضوع فلا يسلب عن غيره)).(النجاة، صفحة 84).

2 ـ ولم يميز الاستنتاج من حيث هو فعل ذهني عن صورة القياس إلا في الأزمنة الأخيرة، فأطلقه الفلاسفة المتأخرون على الاستدلال المؤلف من الحكم على صدق قضية تسمى بالنتيجة، لثبوت ذلك الحكم في قضية أو عدة قضايا تسمى المبادئ.

3 ـ فالصفة الأساسية للاستنتاج هي إذن لزوم النتيجة عن المقدمات اضطرارا، سواء كان ذلك الاستنتاج صوريا كالقياس، أو تحليليا أو تركيبيا كالبرهان الرياضي. فإذا أنكرنا النتيجة بعد التسليم بالمبادئ وقعنا في التناقض.

4 ـ الاستنتاج الصوري وهو القياس، وهو استنتاج صدق قضية أو كذبها على افتراض صدق أو كذب قضية واحدة أو عدة قضايا. ومن صفاته لزوم النتيجة عن المقدمات اضطرارا.ثانيا ليس في النتيجة علم زائد على المقدمات. ثالثا لا تصدق النتيجة ولا تكذب إلا على افتراض صدق المقدمات أو كذبها. وهذه الصفة الأخيرة تدل على أن الاستنتاج الصوري هو استنتاج شرطي.

5 ـ الاستنتاج التحليلي وهو الاستدلال المؤلف من مقدمات مركبة، إذا وضعت استخرج العقل منها بسائط داخلة فيها، كالبرهان التحليلي (في الرياضيات) المؤلف من سلسلة من القضايا، أولها القضية المراد إثباتها، وآخرها القضية المعلومة. فإذا انتقلنا من الأولى إلى الأخيرة كانت كل قضية نتيجة للتي بعدها، وكانت القضية الأولى نفسها نتيجة للقضية الأخيرة وصادقة مثلها.

6 ـ 
الاستنتاج التركيبي أو الإنشائي فهو الانتقال من المبادئ البسيطة إلى النتائج المركبة، مثال ذلك : التركيب الرياضي الذي تلزم فيه النتيجة عن المبادئ اضطرارا. وقد سمي إنشائيا لأن نتيجته ليست داخلة في مقدماته، بل هي لازمة عنها وزائدة عليها.

7 ـ  إن مساواة مجموع زوايا المثلث لزاويتين قائمتين ليست قضية داخلة في القضية المتقدمة عليها في كتاب الهندسة، بل هي لاحقة جديدة في السلسلة لازمة عن الحلقات السابقة اضطرارا. ومعنى ذلك أن كل قضية جديدة فهي تكسبنا علما جديدا زائدا على المقدمات، وتنقلنا من المعلوم إلى المجهول. كأن هناك بناء ينشئه العقل إنشاء، ويركبه تركيبا، والفرق بين هذا الاستنتاج والقياس أن القياس هو انتقال من العام إلى الخاص، أما الاستنتاج الإنشائي فهو انتقال من الخاص إلى العام، أو من العام إلى الأعم. والنتيجة في القياس داخلة في المقدمات، في حين أن علاقة المقدم بالتالي في الاستنتاج الرياضي ليست علاقة شمول أو تضمن وإنما هي علاقة لزوم والتزام. لذلك قال ديكارت : القياس المنطقي عقيم، والاستنتاج الرياضي منتج.

8 ـ ثم إن الاستنتاج والاستقراء متقابلان، والطريقة الاستنتاجية المستعملة في العلم الرياضي مضادة للطريقة التجريبية والاستقرائية المتبعة في العلم الطبيعي. ولكن (استوارت ميل) يقول : أن هناك تقابلا بين الاستقراء والقياس، لا بين الاستقراء والاستنتاج، لأن الاستقراء هو انتقال من الخاص إلى العام، والقياس انتقال من العام إلى الخاص، أما البرهان الاستنتاجي فهو سلسلة من الاستدلالات العقلية المضادة للبرهان التجريبي لا للاستقراء.

9 ـ وقد بين (ديكارت) إن الاستنتاج والحدس متقابلان، لأن الحدس هو الإدراك المباشر لعلاقة المبادئ بالنتائج، أما الاستنتاج فهو حركة فكرية متصلة تدرك الأشياء واحدا بعد آخر إدراكا بديهيا، فالعقل اللامتناهي يدرك النتائج في المبادئ دفعة واحدة، أما العقل المتناهي فلا يدرك إلا عددا محدودا من الحقائق ولا يصل إلى النتيجة إلا بالتدريج.

10 ـ والاستنتاج المتعالي عند كانت هو البرهان على إمكان انطباق الكليات القبلية على التجربة، وهو مقابل للاستنتاج التجريبي القائم على استخراج الكليات العقلية من التجربة الحسية.

11 ـ وهذا فيديو يشرح مفهوم الاستنتاج الرياضي لمن يريد أن يتوسع في هذا المفهوم : 


 وفي ختام هذا المقال تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) إلى نشر الموضوع والتعليق عليه لتعم الفائدة إن شاء الله.

وللتواصل والنقاش يمكنكم زيارة الصفحة الشخصية على الفايسبوك :

https://www.facebook.com/fayssala.acharki.5