ما هو الاستثناء ؟


الاستثناء إخراج الشيء من الحكم العام، أو إخراج الاسم الثاني من حكم الأول.

1 ـ ويتألف الاستثناء من المستثنى والمستثنى به، فالمستثنى هو الذي يجيء على العموم بعد أداة الاستثناء، والمستثنى به هو الذي يجيء قبلها، ويقال : الاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، والاستثناء يؤيد القاعدة.

2  ـ وسبب الاستثناء استناد العقل إلى الحقائق التي يستمدها من العرف أو الملاحظة، أو مما قر عليه رأيه لإنشاء قاعدة يخرج بها الشيء من الحكم العام في ظروف خاصة.

3 ـ والقضية الاستثنائية هي الحكم على شيء بأن شيئا آخر موجود له، أو ليس بموجود، مع استثناء فرد، أو عدة أفراد، أو نوع، أو عدة أنواع من شمول ذلك الحكم.

4 ـ والقياس الاستثنائي هو الذي يكون ما يلزمه هو أو نقيضه مقولا فيه بالفعل، كقولك : إن كانت النفس لها فعل بذاتها، فهي قائمة بذاتها. لكن لها فعل بذاتها، فهي قائمة بذاتها.

5 ـ ويتألف القياس الاستثنائي من مقدمتين إحداهما شرطية، والأخرى وضع أو رفع لأحد جزئيهما، ويجوز أن تكون حملية وشرطية، وهي التي تسمى بالمستثناة.

6 ـ ويدخل مفهوم الاستثناء في عدة علوم منها النحو والمنطق والبلاغة وأصول الفقه وغيرها من العلوم المختلفة.

7 ـ والاستثناء عند الأصوليين كما عرفه الغزالي في كتابه المستصفى ( 2 / 163 ) هو : قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دالة على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول. وقد ألف في ذلك الباحث د. أكرم بن محمد بن حسين أوزيقان كتابا سماه : (( الاستثناء عند الأصوليين )) وهي رسالة ماجستير، وقد طبعتها دار المعراج الدولية للنشر سنة 1998م، وللاستثناء عند الأصوليين شرطان : شرط الاتصال ، وشرط عدم الاستغراق.

8 ـ أما تعريف الاستثناء عند النحويين فهو : نوع من أنواع المفعول به، ويكون منصوبا، ويقدر بفعل محذوف تقديره (استثني) ويدل عليه الاستثناء، وقد ألف في الاستثناء النحوي كتاب صغير بعنوان : الاستثناء بإلا في الأجزاء العشرة الأولى من القرآن الكريم، نوعه وإعرابه، تأليف : سهيل نجمان حاجي، دار النشر مجلة الكلية الإسلامية الجامعة. 

9 ـ والاستثناء في اصطلاح البلاغيين هو : إثبات الحكم للمذكور في الكلام ونفيه عما عداه، أو هو تخصيص أمر بأمر بإحدى طرق القصر، فما قبل إلا يسمى مقصورا وما بعدها يسمى مقصورا عليه، وما وإلا طريق قصر. انظر جواهر البلاغة في البيان والبديع والمعاني للسيد أحمد الهاشمي، الطبعة السادسة الصفحة 146.

10 ـ وفي علم المنطق هناك ما يسمى بمفارقة الاستثناء، وهي تتعلق بالقاعدة الشهيرة التي تقول : ((لكل قاعدة استثناء)) وحيث أن اعتبار هذه القاعدة صحيحة يؤدي بنا إلى النتيجة التالية وهي أنها خاطئة. ومعنى ذلك أنه إذا كان لهذه القاعدة استثناء فهي غير صحيحة ، وإذا لم يكن لها استثناء فهي أيضا غير صحيحة فهي في كلتا الحالتين غير صحيحة والله أعلم.

11 ـ ومن بين الكتب التي ألفت حول الاستثناء ولها ارتباط بعلوم القرآن ، كتاب : الاستثناء في القرآن الكريم، لصلاح بن عوض مري، وكتاب الاستثناء في القرآن الكريم نوعه حكمه إعرابه تأليف الحسن حسن طه.

12 ـ ولا أعلم أحدا قبل القرافي ألف كتابا مستقلا في (الاستثناء) كما فعل هو رحمه الله، وتخصيص كتاب في هذا الموضوع، يجمع شمله، ويقرر قواعده، ويوضح معالمه من الأهمية بمكان، ذلك لتداخل مسائله، وتوزع دراسته في كتب النحو والبلاغة والتفسير وأصول الفقه. وقد سماه الاستغناء في أحكام الاستثناء، وهذا هو رابط الكتاب لمن أراد تحميله : تحميل الكتاب.

هذا بعض ما ورد في بيان حقيقة الاستثناء ومعانيه المختلفة والمتشعبة نسأل الله أن يفتح بها مغاليق الفهم إن شاء الله تعالى.

وفي الختام تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) إلى نشر الموضوع والتعليق عليه ليستفيد الجميع إن شاء الله تعالى.

وللتواصل بشكل مباشر يرجى الاتصال بالحساب الشخصي على الفايسبوك :