ما معنى الأسلوب ؟

الأسلوب في اللغة : الطريق، أو الفن، أوالوجه، أو المذهب، تقول: سلك أسلوبه، أي طريقته، وأخذ في أساليب من القول، أي في أفانين منه، وكلامه على أساليب حسنه.

1 ـ ويطلق الأسلوب عند الفلاسفة على كيفية تعبير المرء عن أفكاره، وعلى نوع الحركة التي يجعلها في هذه الأفكار.

2 ـ قال (بوفون) : إن الأسلوب هو الإنسان، ومعنى ذلك أن الأسلوب هو الصيغة، أو التأليف الذي يرسم خصال المرء وسجاياه، والمذهب الذي يذهبه كل واحد من الكتاب في التأليف بين ألفاظه وصوره.

3 ـ إن الأسلوب لا يختلف باختلاف الكتاب فحسب، بل يختلف باختلاف العصور أيضا، لأن لكل عصر أسلوبه في التعبير عن المشاعر والأفكار بالكتابة، أو التصوير، أو الموسيقى، كما أن لكل فنان أصيل طريقته في جمع الصور والخطوط، والألوان، والأصوات، للتعبير عن المعاني التي يتصورها.

4 ـ وقد يطلق الأسلوب في الأخلاق وعلم الاجتماع على المنهج الذي يسلكه الأفراد والجماعات في أعمالهم، ومنه قولهم : أسلوب الحياة، أو يطلق على طريقة الفيلسوف في التعبير عن مذهبه، مثال ذلك قول (ديكارت) في مقالة الطريقة : ((لما كنت لم أحصل بعد على معرفة بالإنسان كافية للكلام عليه بالأسلوب الذي تكلمت به على غيره .. )) (مقالة الطريقة، القسم الخامس).

5 ـ ومن معاني الأسلوب إطلاقه على طريقة المؤلف في تنسيق أفكاره، فالأسلوب بهذا المعنى هو الترتيب والانسجام.

6 ـ وقد قيل : إن الأسلوب الجاف الحائل اللون، والخالي من الحرارة، لايحرك النفس كالأسلوب الطبيعي البسيط المصحوب بالعواطف الشديدة.

7 ـ وقيل أيضا : إن هنالك إلى جانب الأساليب الخاصة بواحد واحد من أئمة الفن أسلوبا عاما مطلقا يصلح لكل زمان ومكان، وهذا الأسلوب العام هو الطريقة الكلية التي تعبر عن كيفية تأثير العقل في الطبيعة.

8 ـ فإذن هو مثل أعلى ثابت على الدهر، بخلاف الأساليب الخاصة التي تختلف باختلاف الأفراد والجماعات، وفي هذا القول شيء من المبالغة، لأن القيم الفنية ليست مثلا عليا مطلقة، معلقة في الفضاء، وإنما هي مركبة من المثل الأعلى والواقع.

9 ـ الأسلوب العلمي: هو الأسلوب الواضح المنطقي البعيد عن الخيال الشعري، وذلك كالأساليب التي تكتب بها الكتب العلمية.

10 ـ قال الأصمعي: الأسلوب الطريق المستوي، ومنه أخذ في أساليب من القول: أي ضروب منه.

11 ـ الأُسلوب: هو الفن، وجمعه: أساليب. ويقال: إِن كل شيء امتد من غير اتساع فهو: أسلوب. (انظر : شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم تأليف الحميري الجزء 5 صفحة 3158).

12 ـ قال أبو البقاء في كلياته : الأسلوب كل شيء امتد فهو أسلوب، وكأنه (أفعول) من السلب، لأنه لا يخلو من المد، ومنه شجر سلب: أي طويل، لأنه إذا أخذ ورقه وسعفه امتد وطال وهو الفن والطريقة والجمع أساليب.

13 ـ الأسلوب في أبسط تعريف له هو المنحى الخاص الذي ينتهجه الكاتب في التعبير عما يريد الإفصاح عنه، ولا يصبح الكاتب أديبًا إلا إذا كان له أسلوبه الخاص.

14 ـ ويرى فريق من العلماء أن الأسلوب اختيار يقوم به المنشيء لسمات لغوية معينة بغرض التعبير عن موقف، ومجموعة الاختيارات الخاصة بالكاتب هي التي تشكل أسلوبه الذي يمتاز به عن غيره من المنشئين، وليس المقصود بالاختيار هنا الاختيار النفعي الذي يدفع بكاتب معين إلى انتقاء كلمات معينة بهدف الوصول إلى غرض خاص، وإنما المقصود بالاختيار هنا الاختيار النحوي الذي يتعلق بقواعد اللغة بمفهومها الشامل صوتيًّا وصرفيًّا ودلاليًّا ونظميًّا، فالأسلوب خاصة لغوية فردية تمثل نمطًا شخصيًّا من أنماط التشكيل اللغوي كما يقول بعض النقاد.

15 ـ 
ويرى فريق آخر أن الأسلوب قوة ضاغطة تتسلط على حساسية القارئ بواسطة إبراز بعض عناصر الكلام، وحمل القارئ على الانتباه إليها.

16 ـ ويرى فريق ثالث أن الأسلوب هو الاستعمال الأدبي الخاص للغة.

17 ـ يعرف ابن خلدون الأسلوب بأنه "صورة ذهنية للتراكيب المنتظمة كلية باعتبار انطباقها على تركيب خاص، تلك الصورة ينتزعها الذهن من أعيان التراكيب وأشخاصها ويصيرها في الخيال كالقالب أو المنوال، ثم ينتقي التراكيب الصحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان، فيرصها فيه رصًا كما يفعل في القالب أو النساج في المنوال".

18 ـ أما حازم القرطاجني -وهو من أبرز البلاغيين والنقاد العرب القدامى- فيرى أن الأسلوب هيئة تحصل عن التأليفات المعنوية، والنظم هيئة تحصل عن التأليفات اللفظية.

19 ـ ويرى سيد قطب -رحمه الله- أن الصورة اللفظية الموحية المثيرة للانفعال الوجداني في نفوس الآخرين هي قوام العمل الأدبي، ويعني بالصورة اللفظية الأسلوب الذي يميز العمل الأدبي ويتحدث عما يسميه القيم الشعورية والقيم التعبيرية، وهو ما يقابل التأليفات المعنوية والتأليفات اللفظية عند القرطاجني.

20 ـ أما في اللغات الأوروبية فقد اشتقت كلمة أسلوب من الأصل اللاتيني "Stillus" وهويعني "ريشة" ثم انتقل عن طريق المجاز إلى مدلولات تتعلق بالكتابة فدل على المخطوطات، ثم أصبح يشير إلى صفات اللغة المستعملة من قبل الخطباء والبلغاء، وأخذت كلمة "Style" التي هي بمعنى أسلوب تنصرف إلى الخواص البلاغية المتعلقة بالكلام المنطوق، وتشير إلى بعض الخواص الكلامية.

21 ـ وقد حاول بعض الكتاب والدارسين وضع معايير خاصة بالأسلوب الجيد، فذهبوا إلى أن الوضوح هو أول شرط من شروط الأسلوب المتميز، فالأسلوب يجب أن يكون واضحًا مفهومًا، والمصدر الأول للوضوح هو عقل الكاتب فإذا كان متمثلًا لما يريد أداءه تمثلًا جيدًا كان أسلوبه جيدًا، لأن الوضوح صفة عقلية في الدرجة الأولى، والتعبير اللغوي يتطلب من المنشيء ثروة لغوية وقدرة على التصرف في التراكيب والعبارات، وإذا كانت الفكرة غامضة فإن ذلك يرجع إلى قصور الكاتب عن تمثلها وفهمها. وقد يكون المتلقون في مستوى ضعيف من حيث الثقافة والوعي، وهنا تبرز قيمة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، لذلك ينبغي على الكاتب أن يراعي مستوى المتلقي، وهذا موضع خلاف بين الدارسين.

22 ـ وهناك خطوتان لازمتان لتحقيق الوضوح في الأسلوبالخطوة الأولى: تتعلق بالأفكار وهي الدقة في اختيار الكلمات المؤدية للغرض، والاستعانة بالعناصر النحوية والبلاغية الموضحة للمعنى، واستخدام الكلمات المتضادة في المعنى إذا كانت تساعد على ذلك. أما الخطوة الثانية: فهي التلاؤم والتناسب وتتمثل في مطابقة الأسلوب لمستوى إدراك القارئ أو التلقين من هنا يجب أن تكون التراكيب بسيطة شفاهية بعيدة عن التعقيد والتعويص ومراعاة الفصل والوصل، ومواقع حروف الربط، ومواطن الإيجاز والإطناب.

23 ـ ومن الكتب التي ألفت في علم الأسلوب كتاب : علم الأسلوب مبادؤه وإجراءاته تأليف الدكتور صلاح فضل، كتاب مدخل إلى علم الأسلوب للدكتور شكري عباد، وكتاب الأسلوب دراسة لغوية إحصائية للدكتور سعد مصلوح،  كتاب الأسلوبية والأسلوب تأليف الدكتور عبد السلام المسدي، كتاب : علم الأسلوب مفاهيم وتطبيقات تأليف الدكتور محمد كريم الكواز، مدخل إلى علم الأسلوب كتاب لشكري عياد في علم الأسلوب.

24 ـ وإليكم هذه المحاضرة الرائعة عن مفهوم الأسلوب لمن يريد التوسع في هذا الباب : 



و حينما نتكلم عن مفهوم الأسلوب باعتبار المتلقي، فإنه من المستحسن أن نشير إلى جهود ريفاتير، الذي راعى " جانب التلقي في الاتصال الأدبي "، فحدد الأسلوب معتمداً على أثر الكلام في المخاطب، و أدخل القارئ في النظرية الأسلوبية، وجعل المتلقي " امتدادًا مشاركًا في التحليل الأسلوبي " . و يذهب بعضهم – مثل ريفاتير – إلى أن تحليل الأسلوب متركز في الصلات بين النص و رد فعل القارئ، فالقارئ قد يعد " عنصرًا من النظرية الأسلوبية، أو وسيلة مساعدة في التحليل الأسلوبي، أو هما معًا " ، ونقف عند هذا الحد وإلا فالكلام على الأسلوب يطول ونحن لا نريد أن نثقل على القارئ بالكلام الطويل.

وفي ختام هذا المقال تدعوكم مدونة (ماكينة الأفكار) إلى نشر الموضوع والتعليق عليه لتعم الفائدة إن شاء الله.

وللتواصل والنقاش يمكنكم زيارة الصفحة الشخصية على الفايسبوك :

https://www.facebook.com/fayssala.acharki.5