ما هو الإلهام ؟
ما هو الإلهام ؟ 

ما هو الإلهام ؟ 

الإلهام مصدر ألهم، وهو أن يلقي الله في نفس الإنسان أمرا يبعثه على فعل الشيء، أو تركه، وذلك بلا اكتساب، أو فكر، ولا  استفاضة، وهو وارد غيبي، ويشترط فيه أن يكون باعثا على فعل الخير أو ترك الشر.

1 ـ وقد فسر بعضهم الإلهام بإلقاء الخير في قلب الغير، بلا استفاضة فكرية منه، وهذا يخرج الوسوسة، لأن الإلقاء من الله، أما الوسوسة فمن الشيطان.

2 ـ وقيل الإلهام ما وقع في القلب من العلم، وهو يدفع إلى العمل من غير استدلال، ولا نظر.

3 ـ وقد يراد بالإلهام التعليم كما في قوله تعالى : ((فألهمها فجورها وتقواها)) أي علمها، ولكن التعليم، من جهة الله، قد يكون تارة بخلق العلوم الضرورية في نفس الإنسان، وقد يكون تارة بنصب الأدلة السمعية والعقلية.

4 ـ أما الإلهام فلا يجب إسناده ولا استناده إلى المعرفة بالنظر في الأدلة، وإنما هو اسم لما يهجس في القلب من الخواطر.

5 ـ ومن خصائص الإلهام أن العقل ينتبه من ذاته للمعنى المطلوب، ويفهمه بأسرع ما يمكن، ولهذا يقال : فلان ملهم، إذا كان يعرف بمزيد فطنته وذكائه ما لا يشاهده، ولا يتعلمه، ولذلك يفسر وحي النحل بالإلهام دون التعليم.

6 ـ ومن الإلهامات ما يكون للإنسان كالكشف الباطني الذي أشار إليه الغزالي في المنقذ من الضلال، ومنها ما يكون للإنسان والحيوان معا كالأفعال الغريزية.

7 ـ قال ابن سينا : ((من ذلك الإلهامات الفائضة على الكل من الرحمة الإلهية، مثل حال الطفل ساعة يولد في تعلقه بالثدي، ومثل حال الطفل إذا أقل وأقيم فكاد يسقط من مبادرته، إلى أن يتعلق بمستمسك لغريزة في النفس جعلها فيه الإلهام الإلهي، وإذا تعرض لحدقته بالقذى بادر فأطبق جفنيه قبل فهم ما يعرض له، وما ينبغي أن يفعل، كأنه غريزة لنفسه لا اختيار معه)). (الشفاء الفن السادس من الطبيعيات، طبعة براغ 1965 صفحة 178).

8 ـ وقال ابن سينا أيضا : ((وللحيوانات الأخرى، وخصوصا للطير، صناعات أيضا، فإنها تصنع بيوتا ومساكن، لكن ذلك ليس مما يصدر عن استنباط وقياس، بل عن إلهام وتسخير)). (الشفاء صفحة 201).

9 ـ والإلهام أخص من الإعلام، لأن الإعلام قد يكون بطريق الكسب، وقد يكون بطريق التنبيه.

10 ـ والإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح للبرهان والإلزام، وإنما هو كشف باطني، أو حدس، يحصل به العلم للإنسان في حق نفسه.

11 ـ قال ابن سينا : ((فيمكن أن يكون شخص من الناس مؤيد النفس بشدة الصفاء وشدة الاتصال بالمبادئ العقلية، إلى أن يشتعل حدسا، أعني قبولا لإلهام العقل الفعال)).(الشفاء الجزء 1 صفحة 361 والنجاة صفحة 273).

12 ـ فالإلهام عند ابن سينا هو ما يلقيه العقل الفعال في نفس الإنسان، والحدس هو قبول هذا الإلهام

13 ـ وهذا المعنى قريب من المعنى الذي يذهب إليه (ابن خلدون) في قوله : ((فاعتبر ذلك، واستمطر رحمة الله تعالى، متى أعوزك فهم المسائل، تشرق عليك أنواره بالإلهام إلى الصواب)). (ابن خلدون المقدمة صفحة 308).

14 ـ والفرق بين الإلهام والوحي أن مصدر الإلهام باطني، ومصدر الوحي خارجي. بل الإلهام من الكشف المعنوي، والوحي من الشهودي، لأنه إنما يحصل بشهود الملك وسماع كلامه، أما الإلهام فيشرق على الإنسان من غير واسطة ملك، وذلك بالوجه الخاص الذي للحق مع كل موجود.

15 ـ فالإلهام أعم إذن من الوحي، لأن الوحي، مشروط بالتبليغ، ولا يشترط ذلك في الإلهام.

16 ـ وقد فرق (ابن سينا) بين الوحي والإلهام، فقال : ((فمن ذلك معرفة كيفية نزول الوحي والجواهر الروحانية التي تؤدي الوحي، وأن الوحي كيف يتأدى حتى يصير مبصرا أو مسموعا بعد روحانيته، وإن الأبرار الأتقياء كيف يكون لهم إلهام بالوحي وكرامات تشبه المعجزات)) (ابن سينا، تسع رسائل صفحة 114).

17 ـ وقال ابن سينا : (( إن الأثر الروحاني السانح للنفس، في حالتي النوم واليقظة، قد يكون ضعيفا، فلا يحرك الخيال، والذكر، ولا يبقى له أثر، وقد يكون قويا جدا، وتكون النفس عند تلقيه رابطة الجأش، فترتسم الصورة في الخيال ارتساما جيدا، وقد تكون النفس بها معنية، فترتسم في الذكر ارتساما قويا، فما كان من الأثر الذي فيه الكلام مضبوطا في الذكر في حال يقظة أو نوم ضبطا مستقرا، كان إلهاما، أو وحيا صريحا، أو حلما لا يحتاج إلى تأويل وتعبير، وما كان قد بطل هو وبقيت محاكياته وتواليه احتاج إلى أحدهما)) (الإشارات صفحة 216 و 217). وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأوقات والعادات، فالوحي يحتاج إلى تأويل والحلم إلى تعبير.

18 ـ الإلهام: ما يلقى في الروع بطريق الفيض. وقيل: الإلهام: ما وقع في القلب من علم، وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية، ولا نظر في حجة، وهو ليس بحجة عند العلماء، إلا عند الصوفيين. والفرق بينه وبين الإعلام: أن الإلهام أخص من الإعلام؛ لأنه قد يكون بطريق الكسب، وقد يكون بطريق التنبيه.

19 ـ الإلهام: في اللغة الإعلام مطلقًا. وفي الاصطلاح إفاضة الخير في القلب فبالخير خرجت الوسوسة وبالإفاضة الفكر لأن حصول المطلوب به إنما هو بطريق الانتقال والحركة لا بطريق الفيض والإفاضة. وهي إنما يكون من جانب المفيض فيخرج بها الحدس لأنه من جانب المستفيض. وبعبارة: أخرى الإلهام إلقاء المعنى في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب واستفاضة. وهو أخص من الإعلام إذ الإعلام قد يكون بطريق الاستعلام. قيل تقييده بطريق الفيض للاحتراز عن الحدس والكسب. ولا يخفى عليك أن الإلقاء لا يتناولهما. وقيل تقييده للاحتراز عن الشر لأن ما يكون بطريق الفيض فهو خير محض. ويرد عليه قوله تعالى {فألهمها فجورها وتقواها} أيضا يلزم الاستدراك في قولهم الهام الحق والهام الخير ونحوهما. ويجاب عن الأول بالتجريد. وبأن المراد ف الآية الإفهام كما صرح به في الكشاف. وعن الثاني بالأول والثاني أيضا. وعرفوه أيضا بإلقاء الله تعالى شيئا في الروح أي القلب.

20 ـ وإليك هذا الفيديو لبيان حقيقة الإلهام لمزيد من التوضيح والبيان : 


روابط خارجية حول مفهوم الإلهام :

ـ الإلهام - منهل الثقافة التربوية:
https://www.manhal.net/article-module-art-action-s-id-17038.htm

ـ الإلهام | مجلة القافلة: