ما هو الأنا ؟
ما هو الأنا ؟

ما هو الأنا ؟

أنا ضمير المتكلم، والألف الأخيرة لبيان الحركة في الوقف، فإن مضيت عليها سقطت، كقولك : أن فعلت.

1 ـ وقد روي عن قطرب أنه قال في أن خمس لغات : أن فعلت، وأنا فعلت، وآن فعلت، وأن فعلت، وأنه فعلت. حكى ذلك عنه ابن جني، قال : وفيه ضعف كما ترى، قال ابن جني: يجوز الهاء في  أنه بدلا من الألف في أنا، ويجوز أن تكون الهاء ألحقت لبيان الحركة كما ألحقت الألف، ولا تكون بدلا منها بل قائمة بنفسها، كالتي في كتابيه وحسابيه.

2 ـ وقد يوصل بـ (أن) تاء الخطاب فيصيران كالشيء الواحد من غير أن تكون مضافة إليه، تقول : أنت وأنت وأنتم وأنتن، فأنت إذن ضمير المخاطب، الاسم (أن) والتاء علامة المخاطب.

3 ـ وقد قيل : أعرف المعارف أنا، وأوسطها أنت، وأناها هو.

4 ـ والمراد بـ (أنا) عند الفلاسفة العرب الإشارة إلى النفس المدركة.

5 ـ قال ابن سينا : ((المراد بالنفس ما يشير إليه كل أحد بقوله أنا)). (رسالة في معرفة النفس الناطقة وأحوالها، ص 183، القاهرة 1952).

6 ـ وقال أيضا ابن سينا : ((فإذن الإنسان الذي يشير إلى نفسه بـ (أنا) مغاير لجملة أجزاء البدن، فهو شيء وراء البدن)).

7 ـ ولكن ابن سينا يشير إلى المعنى نفسه بكلمة (أنت) فيقول : هل المدرك منك (( ما يدركه بصرك من إهابك، لا، فإنك إن انسلخت عنه، وتبدل عليك، كنت أنت أنت)). (الإشارات صفحة 199). وهذا قريب من قولهم هو هو.

8 ـ والرازي الذي شرح هذا الكلام استعمل كلمة (أنا)، بدلا من أنت فقال:((المشار إليه بقولي أنا ليس بجسم)). (لباب الإشارات صفحة 71). وقال:((النفس لا معنى لها إلا المشار إليه بقولي أنا))، وقال:((إني قد أكون مدركا للمشار إليه بقولي: أنا، حال ما أكون غافلا عن جميع أعضائي الظاهرة والباطنة، فإني حال ما أكون مهتم القلب بهم أقول : أنا أفعل كذا، وأنا أبصر، وأنا أسمع، فالمفهوم من أنا حاضر لي في ذلك الوقت، مع أني في ذلك الوقت أكون غافلا عن جميع أعضائي)).

9 ـ ولكلمة أنا في الفلسفة الحديثة عدة معان، منها المعنى النفسي والأخلاقي: تشير كلمة أنا في الفلسفة التجريبية إلى الشعور الفردي الواقعي، فهي إذن تطلق على موجود تنسب إليه جميع الأحوال الشعورية، كقول (كوندياك) : عند الكلام على التمثال: أن الأنا هي شعوره ـ أي شعور التمثال ـ بما هو وبما كان، فليس الأنا إذن سوى جملة إحساسات، يشعر بها التمثال أو يتذكرها.

10 ـ وتشير كلمة (أنا) أيضا إلى  ما يهتم به الفرد من أفعال معتادة ينسبها إلى نفسه، فيقول : أنا فعلت، وأنا أبصرت، وهذا المعنى قريب من المعنى الذي أشار إليه الرازي في لباب الإشارات.

11 ـ المعنى الوجودي لكلمة أنا : تدل كلمة أنا على جوهر حقيقي ثابت يحمل الأعراض التي يتألف منها الشعور الواقعي، سواء كانت هذه الأعراض موجودة معا أو متعاقبة، فهو إذن مفارق للإحساسات والعواطف والأفكار، لا يتبدل بتبدلها ولا يتغير بتغيرها. 

12 ـ قال (رويه كولارد):((إن لذاتنا وآلامنا وآمالنا ومخاوفنا وجميع إحساساتنا تجري أمام الشعور كما تجري مياه النهر أمام عيني المشاهد الواقف على الشاطئ))، فالأنا إذن جوهر قائم بنفسه، وهو صورة لا في موضوع.

13 ـ وللأنا معنى منطقي: فكلمة أنا تدل على المدرك من حيث أن وحدته وهويته شرطان ضروريان يتضمنهما تركيب المختلف الذي في الحدس، وارتباط التصورات في الذهن. والأنا بهذا المعنى هو الأنا المتعالي، وهو الحقيقة الثابتة التي تعد أساسا للأحوال والتغيرات النفسية. والأنا المطلق هو التفكير الذاتي الأصيل السابق للتجربة.

14 ـ والأنا واللاأنا متقابلان، فالأنا يشير إلى النفس، واللأنا إلى العالم الخارجي.

15 ـ إن الأنا المدرك لا يفارق أحواله إلا إذا جرد تجريدا عقليا، ومن الخطأ القول : أن للأنا المجرد عن أحواله وجودا، بل الموجود إنما هو جملة من الأحوال النفسية، تقوم وحدتها، من حيث هي جملة، على تداخل أحوالها، وتقوم هويتها على بقاء ماضيها في حاضرها.

16 ـ ولا يشترط في الأنا المدرك أن تكون وحدته كوحدة الجوهر الجسماني، بل الوحدة والهوية، اللتان نصفه بهما، لا يمنعان الكثرة والتغير، ونحن لانتصور مدركا لا يدرك، ونفسا لا تتغير. (انظر المعجم الفلسفي لجميل صليبا الجزء الأول صفحة 139).

17 ـ وإليكم هذا الفيديو المختصر الذي يشرح حقيقة الأنا بشكل واضح وسهل وبسيط :


روابط خارجية حول مفهوم الأنا :

ـ مفهوم الأنا ! | My world :

https://someonef18.wordpress.com/2010/05/11/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A7/