ما هو برهان الإن ؟
ما هو برهان الإن ؟ 


ما هو برهان الإن ؟ 

إن بالكسر والتشديد حرف توكيد، تنصب الاسم، وترفع الخبر، نحو: إن الله على كل شيء قدير، وهي تفيد القوة في الوجود.

1 ـ وقد أطلق الفلاسفة لفظ إن على توكيد الوجود، فقال ابن سينا : ((تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إن وموجود))، وقوله إن لا يفيد مجرد الوجود بل يفيد تحقق الوجود، وتوكيد الوجود.

2 ـ ولفظ إن، بهذا المعنى مقتبس من قول آرسطو : ((يجب أن يكون إن الشيء أو وجوده معروفا لدينا)). (آرسطو علم ما بعد الطبيعة).

3 ـ وفي اللغة اليونانية ألفاظ شبيهة بلفظ إن مثل أن ومعناها الوجود أو الموجود، و أون ومعناها الكائن، وإين ومعناها كان أو وجد.

4 ـ وبرهان الإن هو البرهان الذي يفيد أن الشيء موجود من دون أن يبين سبب وجوده.

5 ـ قال ابن سينا : ((وأما برهان الإن فهو الذي إنما يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة عند الذهن والتصديق، فيعطيك أن القول لم يجب التصديق به، ولا يعطيك أن الأمر في نفسه لم هو كذلك)). (النجاة صفحة 104).

6 ـ فهو إذن يفيد إنية النسبة، دون لميتها كقولنا : هذا محموم، وكل محموم متعفن الأخلاط، فهذا متعفن الأخلاط، فالحمى، وإن كانت علة لثبوت تعفن الأخلاط في الذهن، إلا أنها ليست علة له في الخارج، بل الأمر بالعكس. (شرح القطب على الشمسية صفحة 128).

7 ـ وأما برهان اللم فهو الذي ((يعطي السبب في التصديق بالحكم، ويعطي السبب في وجود الحكم، فهو مطلقا معط للسبب)). (ابن سينا، الإشارات صفحة 84).

8 ـ والفرق بين برهان اللم وبرهان الإن أن الأول يعطي اللمية في التصديق أو في الوجود، والثاني يعطي اللمية في التصديق ولا يعطيها في الوجود.

9 ـ فبرهان الإن يدل على إنية الحكم في نفسه دون لميته في نفسه، وقد يقال على الاستدلال من العلة إلى المعلول برهان لمي، ومن المعلول إلى العلة برهان إني. (تعريفات الجرجاني).

10 ـ وإن كان الحد الأوسط في برهان الإن معلولا لنسبة حدي النتيجة لا علة لها سمي دليلا، مثال ذلك  قولك : إن كل كسوف قمري، فالأرض متوسطة بين الشمس والقمر، لكن الكسوف القمري موجود، فإذن الأرض متوسطة، فقد بين التوسط هنا بالكسوف الذي هو معلول التوسط، في حين أن الأمر في برهان اللم يكون بالعكس، فتبين فيه الكسوف ببيان توسط الأرض.

11 ـ وقد أشار ابن سينا في القصيدة المزدوجة إلى برهان الإن فقال : 
فبعضه برهان إن إنما
يفيد أن الشيء موجود وما
يفيد للوجود منه سببا
بل ربما كان له مسببا
كقولنا قد ستر الشمس الأرض
عن قمر قد جاز في السير العرض لأنه منكسف فهذا
أفاد إنا لم يفد لماذا
ليس الكسوف علة للستر
بل هو معلول له في البدر
فإن يكن أوسطه معلولا
فإنهم يدعونه دليلا. (انظر المعجم الفلسفي لجميل صليبا الجزء الأول صفحة 138).