ما هو الباطني ؟
ما هو الباطني ؟

ما هو الباطني ؟

الباطني باليونانية (Esoterikos) ومعناها الداخل والباطن.

1 ـ الباطن خلاف الظاهر، وهو من أسماء الله عز وجل، وفي التنزيل هو الأول والآخر والظاهر والباطن.

2 ـ وقيل الباطن هو علم السرائر والخفيات. وقيل: هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، وقيل: هو العالم بكل ما بطن، يقال: بطنت الأمر إذا عرفت باطنه.

3 ـ والباطني هو الرجل الذي يكتم اعتقاده، فلا يظهره إلا لمن يثق به.

4 ـ وقيل : الباطني هو المخصص بمعرفة أسرار الأشياء وخواصها.

5 ـ وقيل : هو الذي يحكم والباطني هو الخاص، ويطلق على كل تعليم تختص به عددا محدودا من السامعين، فلا تظهره إلا لنفسك أو للذين يقومون منك مقام نفسك، لاعتقادك أن الحق مضنون به على غير أهله، وأنه يجب أن يصان عن المبتذلين والجاهلين، فلا يبلغ إلا إلى من رزقه الله فطنة وقادة، ودربة وعادة.بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا.

6 ـ الباطني هو الداخلي ويطلق على التعليم الذي يلقى داخل المدارس على طلاب بلغوا من العلم درجة تمكنهم من تفهم مسائله العويصة، كالدروس التي كان آرسطو يخص بها طلابه صباحا، فلا يتكلم فيها إلا على المسائل البعيدة عن أفهام العامة، خلافا للدروس التي كان يلقيها مساء على الجمهور فلا يعالج فيها إلا المسائل الخلقية والسياسية القريبة من الأفهام، ويسمى التعليم الذي يصرح به للعامة بالتعليم الظاهري.

7 ـ والباطني هو الخاص، ويطلق على كل تعليم تختص به عددا محدودا من السامعين، فلا تظهره إلا لنفسك أو للذين يقومون منك مقام نفسك، لاعتقادك أن الحق مضنون به على غير أهله، وأنه يجب أن يصان عن المبتذلين والجاهلين، فلا يبلغ إلا إلى من رزقه الله فطنة وقادة، ودربة وعادة.

8 ـ وإلى ذلك أشار ابن سينا بقوله : فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته، وبتوقفه عما يتسرع إليه الوسواس، وبنظره إلى الحق بعين الرضى والصدق فآته ما يسألك منه مدرجا مجزأ مفرقا، وعاهده بالله وبأيمان لا مخارج لها ليجري فيما تؤتيه مجراك، متأسيا بك، فإن أذعت هذا العلم، وأضعته، فالله بيني وبينك، وكفى بالله وكيلا.(الإشارات صفحة 222). 

9 ـ والباطني هو الخفي وهو المخصص بمعرفة الأسرار والخفيات، كعلم الجفر، أو علم الحروف، وهو علم يدعي أصحابه أنهم يعرفون به الحوادث إلى انقراض العالم، أو كالقبالة، وهو اسم يطلقه اليهود على تفسير التوراة السري بالأرقام والحروف، أو كعلم السحر والطلسمات، وعلوم التنجيم، والعرافة وغيرها.

10 ـ والعقل الباطن عند المحدثين هو اللاشعور، والاستبطان أو التأمل الباطني هو تأمل الإنسان نفسه إما لمعرفة النفس الفردية من حيث هي فردية وإما لمعرفة النفس الفردية من حيث هي مثال دال على النفس البشرية عامة، أو على النفس مطلقا.

11 ـ والباطنية فرقة تحكم بأن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا، ولهم أسماء كثيرة فيسمون الباطنية، والقرامطة، والمزدكية، والتعليمية، والاسماعيلية. وقد يطلق هذا الاسم على بعض المتصوفة.

12 ـ وقد خلط قدماء الباطنية كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على ذلك المنهج، فقالوا إنا لا نستطيع أن نشبه صفات الله بصفات الإنسان، ولا أن نقول هو موجود، ولا لا موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، وكذلك جميع الصفات، فإذا  قلنا أنه تعالى عالم قادر، فمعنى ذلك أنه وهب العلم والقدرة، لا أنه قام به العلم والقدرة أو وصف بهما.

13 ـ وقالوا أنه تعالى أبدع بالأمر العقل الأول الذي هو تام بالفعل، ثم بتوسطه أبدع النفس، وهي غير تامة، وكما أن في العالم العلوي عقلا كليا، ونفسا كلية، فكذلك يجب أن يكون في هذا العالم عقل ونفس. فالعقل هو الناطق أو النبي، والنفس هي الأساس أو الوصي، بل النبي والوصي يحركان النفوس والأشخاص بالشرائع كما يحرك العقل الكلي والنفس الكلية الأفلاك السماوية، وغاية هذا التحريك أن تبلغ النفس كمالها، وكمالها الحقيقي هو بلوغ درجة العقل واتحادها به.(الملل والنحل للشهرستاني). انظر (المعجم الفلسفي لجميل صليبا الجزء الأول صفحة 194).