الإسلام يرحم من تمارس مهنة الدعارة ويشفق عليها

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (بينما بغي من بغايا بني إسرائيل تمشي، فمرت على بئر ماء فشربت، وبينما هي كذلك مر بها كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فعادت إلى بئر الماء؛ فملأت موقها، -أي: خفها- ماءً، فسقت الكلب فغفر الله لها).

والحديث في الصحيحين.

الإسلام لم يقول بتعنيف وتهديد من يمارس الدعارة :


فهذه سيدة كانت تمارس مهنة الدعارة ومع ذلك غفر الله لها وأدخلها الجنة، وبالتالي فالإسلام ينظر إلى الزانية نظر رحمة، فكم من زانية تحولت من شخصية منحرفة في المجتمع إلى شخصية متزنة في تصرفاتها وأخلاقها بسبب المعاملة الحسنة من طرف المجتمع الإسلامي.

الشيخ بدر الدين الحسني ومعاملته الطيبة لمن يمارسن الدعارة :

ومن الأمور التي تبين حسن معاملة الإسلام للزانيات هي واقعة حصلت للشيخ بدر الدين الحسني وهو من كبار علماء الحديث في عصره فقد قال في أحد أيام العيد  لأحد كبار تلاميذه وهو شيخ فقيه طويل ذو لحية جميلة وافرة وبعمامة وبجُبة “يا فلان خُذ هذه الأموال واذهب بها إلى البيت العمومي”، أي إلى بيت الدعارة، بائعات الهوى، فقال “ماذا يا سيدنا؟ إلى أين أذهب؟”، قال “إلى البيت العمومي”، قال ” كيف أذهب إلى البيت العمومي؟ ماذا أفعل؟ ماذا يقول الناس”، فهذه مُصيبة، كيف يذهب شيخ طويل جميل بلحية إلى هناك؟ فقال “افعل يا بُني ما أقول لك، خُذ هذه الأموال واذهب إلى هناك” ، وكانت هذه الأمول في سُرر وهى من أموال الشيخ الخاصة، علماً بأن الشيخ كان من أسرة كبيرة نبيلة شريفة، فهو ينحدر من نسل الحسن أبي محمد عليه السلام، وعاش يتيماً تقريباً وترك له أبوه أموالاً، وكان شديد التورّع عن أموال الناس وحقوقهم.

قلت يا مولانا ماذا أفعل في البيت العمومي؟”، قال “سهلة يا باه، تذهب هناك وتطرق الباب وتدخل عليهن”، قلت “هل أدخل على البغايا يا باه؟”، قال ” نعم تدخل على البغايا، وتُعطيهن هذا المال، تُعطي كل واحدة سُرة فيها نقود ذهبية أو فضية، وتقول لها هذا من الشيخ بدر الدين الحسني وهو يطلب منك أن تدعي له الله عز وجل، هو يطلب منكِ الدعاء”، علماً بأنه طلب هذا بصدق فهو لا يعبث بل يطلبه بصدق، وسيسألني طبعاً خاصة الذي لا علم له ولا مُقدِّمات علم له بهذه القضايا – قضايا الإخلاص والورع والعرفان والولاية – وسيقول: ما هذا؟ ما الذي يحصل؟ ما هذا الخلط؟ عن ماذا تتحدَّث أنت؟ هل أنت تُهلوِس؟ هل تهجر أنت؟ هل تهزي؟ ماذا يفعل شيخ الإسلام هنا؟ ماذا يقول؟ المُهِم يُكمِل الحكاية، وبالفعل ذهب هذا الشيخ الفقيه المُعمَّم العالم وطرق الباب، تضاحكن وقلن: ماذا؟ شيخ؟ شيخ يأتي يوم عيد؟ هل تطلب حاجة؟ قال “يا أخواتي هذه سُرر مِن مال لكن”، قلن “لنا نحن؟”، قال “نعم”، فقلن ” مِمَن؟”، قال ” من الشيخ بدر الدين” فصُعِقن، وقلن “كيف مِن الشيخ بدر الدين الحسني؟ هل هذا المال من سيدنا؟”.

ثم صُعِقن وقلن”هل هذا من مولانا الشيخ بدر الدين؟” ونزلت دموعهن، ثم قال “وهو يطلب منكن أيتها النسوة أن تدعين الله له”، قلن “نحن؟”، قال”نعم” فأغربنا في البكاء وأغرقنا في البكاء وتُوبنا من عند آخرهن في ساعةٍ واحدة. 

هذه القصة ليس لها أكثر من تسعين سنة، فهى ليست أكاذيب وإنما قصة حقيقية، فكل واحدة منهن دخلت وأخذت ثوبها وتبرقعت ومعها السُرة ولم تعد إلى مكان الدعارة، وأصبحن كلهن عفائف.

الدين الإسلامي هدفه هو معاملة الممارسين للدعارة كأشخاص يمكننا إصلاحهم عن طريق الإحسان إليهم وعدم النظر إليهم بنظرة ناقصة فقد يكونون عند الله أفضل منا منزلة ورتبة.