ما هي خطتك في الحياة ؟ ولماذا نخطط ؟ وكيف نخطط ؟


إذا لم تكن لك خطة في الحياة، فأنت ضائع فيها بدون هدف.
فحين تسافر الطائرة إلى أي بلد تنطلق حسب خطة عمل مسبقة وجدول دقيق يحدد موعد إقلاعها (ومن أي مطار ومدرج) وموعد هبوطها (وفي أي مطار ومدرج).. ولأنها تسير وفق جدول دقيق - وحسب خطة متفق عليها - تصل إلى الموقع المستهدف في الوقت المحدد بنسبة تتجاوز 40/ في المائة.

كلما لاح النجاح نتيجة التخطيط الجيد و المثابرة المستمرة مقرونين بالفرصة المواتية، اعتبر الناس ذلك حظا.
هنري فورد

تخيل طائرة بدون هدف ولا وجهة:

وفي المقابل تخيل (فقط تخيل) صعود "الكابتن" إلى الطائرة دون معرفةوجهته أو إلى أي مطار سيقلع.. وحين يتصل ببرج المراقبة لاي يجيبع أحد أو يكتشف عدم وجود رحلة مجدولة تخص هذه الطائرة بالذات!!

في هذه الحالة هل سيقلع بها؟

هل يقبل الذهاب إلى جهة لا يعرفها ولم يقررها مسبقا؟.

وفي حال (طار بها) إلى متى سيظل محلقا بالطائرة قبل أن تسقط أو يعود للهبوط في نفس النقطة التي انطلق منها؟

والإنسان بدوره مثل الطائرة إن امتلك خطة مسبقة سيصل 
(بنسبة كبيرة) إلى الوجهة التي يريدها.. وإن لم يمتلك خطة
واضحة سيبقى على الأرض ثابتا مختاراً ... وإن (أقلع) سيهدر طاقة كبيرة ووقتا هائلا ثم يسقط أو يهبط مجددا في نفس المنطقة.

وهذا في الحقيقة هو الفرق بين الإنسان الناجح والفاشل في
الحياة؛ فالإنسان الناجح يملك مسبقا خطة عمل واضحة لما يريده مستقبلا (وبالتالي سيهبط في البقعة التي يحددها بنسبة كبيرة). 

فالشخص الذي لا يخطط قد ينجح لكن الصعوبات والعقبات والمشاكل التي تواجهه تكون أكثر وأشد من التي تواجه الشخص الذي لديه خطة وهدف واضحين.
ابراهيم الفقي


معظم الناس لا يملكون خطة :


وفي المقابل لا يملك معظم الناس خطة عمل مسبقة لما يريدونه مستقبلا وبالتالي من الطبيعي أن لا يصلوا لأي مكان.

انظر حولك جيداً .. ستجد أشخاصا على قدر كبير من الذكاء
والنشاط والتعليم ومع هذا فاشلون في حياتهم. والسبب- ببساطة - أنهم لا يعرفون ما هي وجهاتهم وأهدافهم. ولا يدركون كيفية تحقيقها.. اسأل أي واحد منهم عن هدفه في الحياة سيجيبك بكلمات فضفاضة تائهة توضح حالة التردد والضياع التي يعيش فيها. 

وفي المقابل تخبرنا سير العظماء والناجحين أنهم امتلكوا هدفا واضحا منذ البداية لما يريدون تحقيقه. وركزوا على انجازه في عمر مبكرة نسبيا (لدرجة ترك معظمهم دراسته الجامعية من أجله).

لا يخطط الناس للفشل، ولكنهم يفشلون في التخطيط. 
إيمرسون

تجربة متواضعة :

ومن خلال خبرتي المتواضعة أجد أن "ضياع الهدف" في سن مبكرة هو المسؤول الأول عن الفشل. وعدم تحقيق الإنسان لأحلامه وطموحاته. وهذا أمر لا يتعلق بالكسل أو التقاعس بل بالركض في الاتجاه الخاطئ والدوران في حلقة مفرغة وهو ما يجعل جميع الطرق تنتهي للاشيء!!

وفي الحقيقة هناك فرق كبير بين وضع "خطة عمل" ووضع
أمنيات ورغبات يشترك فيها الجميع.
 فحين تسأل أي شاب مثلا "ماذا تريد في حياتك؟" سيجيبك "المال" أو "السعادة" أو"النجاح".

غير أن المال والسعادة والنجاح أمنيات فضفاضة يريدها الجميع ويشترك في حبها الجميع ولا يمكن تصنيفها كخطة عمل.


إذا كنت تخطط لجني المال ولا شيء غيره، فستكون مفلساً.
هيل جيبراسيلاسي


خطة العمل الحقيقية :


خطة العمل الحقيقية يجب أن تتضمن جدولا زمنيا، وخطوات فعلية؛ ووسائل تنفيذ تنتهي بتحقيق هذه الأمنيات (المال والسعادة والنجاح).

ورغم اعترافي بأن "خطة العمل" لا تضمن وصولك بنسبة
دقيقة (توازي الطائرات التجارية) إلا أنها تظل أفضل بكثير من عدم وجود خطة عمل (وبالتالي ضمان الفشل بنسبة %100).

وكلما كانت خطة العمل ذاتها جيدة ودقيقة كلما ارتفعت حظوظك في الوصول إلى الموقع المحدد في الزمن المحدد. 

وكلما كانت سيئة ركيكة وناقصة كلما تأخر موعد وصولك أو أختلف موقع هبوطك حيث تريد.

وبطبيعة الحال لا يكفي أن تملك هدفا واضحا وخطة عمل
مرنة؛ بل وتملك الشجاعة والجراءة والصبر على تنفيذ ال حهدف ذاته؛ فمن الملاحظ أن الناجحين في الحياة يصنعون فرصهم بأيديهم (كتأسيس مشاريع صغيرة وأعمال خاصة) في حين يستسلم الفاشلون لمصيرهم ويعتقدون أن غيرهم يتحكم بمسيرة حياتهم.

واعتقاد كهذا يبقيهم في حالة انتظار لعروض وظيفية واجتماعية تأتيهم من "الخارج" ولا يفكرون بإمكانية البدء بأي مشروع خاص مثلا !

أما الأسوأ من الاستسلام وانتظار الفرصة فهو أن يضع
(ضعيف القدرات) أهدافا ضخمة وغير واقعية لا تتناسب مع
مواهبه وإمكانياته.

 وبدل أن يصعد السلم "درجة درجة" يظل في حالة حلم دائم بالقفز بلا مقدمات لأعلى السلم - وحين يكتشف

  فترة أنه ما يزال تحت أول درجة يصاب باليأس والإحباط
الكبير !

أسرار الفشل :


أيضا يركز الفاشلون على المشاكل والعقبات التي تقف في
طريقهم - وبالتالي قد يتراجعون أمام أي واحدة منها في حين يركز الناجحون على الهدف النهائي ويرفعون رؤوسهم ناحيته بصرف النظر عن عدد المرات التي يقعون فيها (وهذه المسألة مهمة لكون التركيز على الهدف الكبير يجعل العقبات أمامها تبدو بسيطة وتافهة وغير مرئية). ويلاحظ أن الناجحين يبدءون في سن مبكرة نسبيا في حين يستمر الفاشلون في المماطلة والتسويف (وعدم إكمال أي مشروع) حتى يفاجئون بسن الشيخوخة.
 وفي حين يبدأ الناجحون بتطبيق أفكارهم من (الغد) ينتظر الفاشلون "فرصةأ  أو "توقيتا أفضل" أو "شريكا مناسبا" - حتى تطير الفرصة من أيديهم أو يتناسونها بالتدريج!

 ومن الخصائص الأخرى المهمة في أي خطة عمل ناجحة: وضوح الرؤية، والمرونة، والتركيز، والتفرد.

فكلما امتلكت رؤية واضحة عما تريد كلما سهل عليك العمل
والتنفيذ والوصول لهدفك بشكل مباشر فعال .


أما المرونة فصفة ضرورية لتجاوز العقبات المحتملة وأي تغيير يطرأ على خطة العمل.

أما التركيز فيعني: الاكتفاء بهدف رئيسي لتركيز طاقاتك
وجهودك عليه (فالكابتن لا يستطيع قيادة أكثر من طائرة) وأنت لا تستطيع تحقيق أكثر من طموح واحد عظيم.

أما التفرد فلا يتعلق بكيفية التنفيذ فقط بل وفي تفرد الهدف ذاته. 
فحين يملك الشاب - مثلا - خطة عمل تنتهي بتخرجه طبيبا (وهذا أمر جيد بلا شك) فإنه يشترك مع آلاف غيره في هذا
الهدف. 
أما حين يقرر أن يصبح طبيبا (كي يكتشف علاجا للداء
الذي ماتت به والدته) فإنه يمتلك خطة عمل أكثر تفردا وتميزا - بل وأكثر نبلا ووضوحا !!


ملخص المقال:


إن لم تعرف أين تذهب فجميع الطرق تنتهي للا شيء!
سر النجاح يكمن في وضوح الهدف. ومرونة التنفيذ.

ينشغل الفاشلون بالمشاكل والعقبات؛ في حين ينشغل الناجحون بتحقيق الهدف النهائي.

مصادر المقال : كتاب نظرية الفستق.