الأمن المعلوماتي من منظور آخر


 "أمن" في اللغة تعني الاطمئنان وقولنا "أمن البلد" او "أمن الشر" اي اطمئن أهله و سلم منه.


 وعندما تجتمع كلمة الأمن مع "المعلومات" سيتبين لنا بأن المعنى يتجلى في حماية المعلومات الأفراد مما يؤدي الى الاطمئنان و الارتياح، وهنا يخطر على بال القارئ ، أي خطر قد يمس بالإنسان لمجرد التصفح ، و هل لهذا الامر أهميةٌ تستدعي الكتابة و النشر عنها والتوعية بها ؟ ،و بالأساس من أين ظهرت فكرة "أمن المعلومات" ؟و كيف تأسست و من ثم أصبح الحديث عنها مربوطاً و موصولاً بالحديث عن تطور التقنية و التكنولوجيا؟ 

 إن الحرص على حفظ المعلومات و حمايتها أمر قد اهتمت به مختلف الأمم منذ قديم الزمن ، مثلاً إن قرأت بشكل مكثف عن الحضارة الاسلامية لوجدت صوراً واضحة تؤكد الحرص على حفظ الأسرار، وكذلك اهتمام علماء المسلمين لعلم الرياضيات واكتشاف الصفر ودوره الكبير في حفظ المعلومات المشفرة، كما أن للغة العربية ومعرفة أسرارها ولدراسة التحليلات اللغوية دوراً جلياً،  إذ كان يعتمد التشفير على اللغة بشكل كبير سواء في القلب أو التصحف أو الترجمة فيما كان يسمى بـ"علم التعمية" ، بل إنك حتى لو تعمقت في الأدب العربي لوجدت بأنه قد تم التطرق إلى أساليب عدة في إخفاء المعلومات ومنها أسلوب التورية، والأسلوب الشعري، والرمز من خلال حركات الكلمة، والكتابة المشفرة بطرائقها المختلفة . إذاً، لماذا ارتبطت فكرة أمن المعلومات بالعالم الالكتروني؟.

إن التطور في مجال تقنية المعلومات و توسع الشبكات و انتشارها بين الأفراد، أعقب سهولةً في انتشار المعلومات مما نتج عنه صعوبةً في حمايتها أكثر مما كانت عليه بكثير ، ولأن حياة البشر اليومية أصبحت تعتمد بشكل كبير على هذه التقنيات سواءً في تبادل المعلومات وحفظها و نشرها أو غيرها من الأمور الشخصية ،  جعل قضية الأمن المعلوماتي أمراً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بها حتى وجد ما يطلق عليه ب"الأمن الالكتروني" .

أن المجتمعات لا تزدهر ولا تنمو أو تتطور إلا إذا شعر أفرادها بالأمن والأمان والاستقرار، و يعد الأمن الإلكتروني من أهم المواضيع التي تشكل أساسا للأمن الوطني لاستراتيجيات الدول والمنظمات ، لمواجهة العديد من الاختراقات بأشكالها المختلفة و التي قد تهدد استقرار الفضاء الرقمي، مما يؤثر سلبا على السلم والأمن والاستقرار الدولي، وعلى هذا الأساس يرتكز الأمن الإلكتروني على مفاهيم ذات نطاق وطني وعالمي، ومفاهيم أخرى ذات أبعاد أمنية، وتكنولوجية، واقتصادية وسياسية، واجتماعية، وعسكرية.

وبشكل آخر ترتبط قوة ومتانة الدول واستقرارها وقوتها ضد جميع المخاطر و الاعداء بالسرية التامة التي تشكل حجر الأساس لقوتها، فعندما تكون الدولة مؤمنة من جميع المجالات اولاً يشعر شعبها بالأمن و الاستقرار و ثانياً تكون محفوظة ضد جميع المخاطر، ولذلك يشكل آمن المعلومات احد تلك الاحجار الاساسية لتطور وقوة اي دولة .

وكما يقال " حاجة الانسان إلى الأمان أكثر بكثير من حاجته إلى اي شيء آخر “. 


لا يشمل موضوع أمن المعلومات " امن المعلومات او الدول فقط بشكل عام " ولكن حتى يشمل القطاعات الصغيرة والشركات و الافراد ايضاً، وذلك عن طريق الالتزام ببعض السياسات و الاجراءات التي تعتبر مهمة جداً لتوفير الحماية الكاملة و الكافية للمعلومات لعدم الاطلاع عليها من قبل الاخرين الغير مصرح لهم ومن هذه الاجراءات مثلاً وجود بنية أمنية للمعلومات كالمواصفات القياسية العالمية ، نظام التشفير المتكامل من البداية إلى النهاية ، و وجود برامج محدثة للجدران النارية و مكافحة الفيروسات و مراقبة أي محاولة للاختراق سواء من داخل الواجهة أو خارجها .

المنشآت تهتم بمفاهيم الأمن منذ القدم فإنها لازالت تهتم بنفس هذه المفاهيم وتسعى لتحقيق نفس الأهداف إلى يومنا الالكتروني المعاصر ولكن الاختلاف يكمن في الإجراءات والتقنيات المتبعة لتحقيق هذه المفاهيم، وهو موضوع قديم، ولكن زادت الحاجة والطلب عليه مع انتشار استخدام الإنترنت والاعتماد عليه في كافة مجالات الحياة، مما تطلب نقل البيانات والمعلومات عبر الشبكات المتعددة، كما أتاح انتشار شبكات التواصل الاجتماعي الحاجة الملحّة لذلك.

والخلاصة تكمن في تأمين حياة الفرد :


فإن شعر الفرد بالأمن والامان زادت الانتاجية وارتقت الدولة وتطور المجتمع لأن الأمن حجر الاساس لأي مجتمع ودولة ناجحة وآمنة حيث سعى جميع العلماء عبر الزمن و المفكرين في الوقت المعاصر بتطويره وتحديثه حتى يتناسب مع التقدم في المجتمعات والوقت وذلك من خلال الاساليب المتنوعة والمتينة.

الكاتبة : فاطمة علي الشريف .
مراجعة وتدقيق : د. يوسف الحمادي

للمزيد من المعلومات حول الموضوع اتصلوا لنا في التعليقات أسفل هذا المقال.