القدماء وأقوالهم في الأرض المسطحة


قال بعض أهل الملل : إن الأرض مبسوطة التسطيح في أربع جهات شرق وغرب وجنوب وشمال‎٠‏ وإن الخلق عليها من جهة واحدة وهو: وجهها الأعلى، وإن الوجه الآخر المقابل لهذا الوجه الأعلى أسفلها، وإن السماء فوق الأرض مما يلي وجه الأرض الأعلى وحده دون سائر نواحيها ووجهها الأول، وإن حول الأرض جبلاً محيطاً بالأرض‎٠‏ 

وإن الشمس تطلع من حد ذلك الجبل في وقت
واحد وساعة واحدة فتستقر وتستدير في مغيبها حول الجبل، وإن الجبل هو الساتر لها عن أهل الأرض من حيث”' تغرب إلى أن تطلع من الشرق من حد
الجبل ‎٠‏ وإن القمر وسائر النجوم في السماء في" الطلوع والغروب والاستنارة والاستدارة بالجبل على مثال ما عليه الشمس من ذلك.

وقال صنف منهم : إن الأرض لا نهاية لها من جهتها السفلى ‎٠‏ وإن السماء لا نهاية لها من جهتها العليا، وإن في ناحية الشمال جبلاً منيفاً محدقا بمشارق الأرض ومغارها .

وقال صنف منهم : إن الأرض مستطيلة كالعمود.

وقال صنف منهم : إن الأرض شبيهة بنصف كرة كهيئة القبة والسماء مركبة على أطراف الأرض .

وقال صنف : بل هي في جانب السماء من السماء إلا في الوسط .

وقال صنف منهم إن الذي يرى من الدوران للكواكب إنما هو دور الأرض لا الشمس والفلك.

وقال صنف منهم : إن الأرض تهوي إلى ما لا نهاية له، والسماء ترتفع إلى ما لا نهاية له. وإن الكواكب تنشأ في المشرق‎٠‏ وتبلى وتهلك في المغرب وكذلك الشمس والقمر .

وقال صنف منهم : إن الأرض وسط الفلك مصنوعة من الطبائع الثلاث التي هي الماء والنار والريح يغيرها الملائكة وإن ناحية الشمال منها مشرفة مرتفعة، وإنها في تركيبها مسطوحة طبق على طبق، على قرار مكين، وعلى
وجهها الأعلى جبل شامخ يعلو دون الفلك، أخذ شرقاً وغرباً وضع مع غيره من الجبال لتمييز الليل والنهار وتفصيل العام بأقسام أربعة من شرق وغرب وشمال وجنوب ‎٠‏

المصدر : كتاب الجغرافيين العرب