ما هو التسويق ؟ مع الدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله تعالى عليه.


التسويق في اللغة هو طلب السوق للبضائع والخدمات. 

واسم المكان السوق ويعني مَوْضِع بَيْع وشراء البضائع و المُوادٌ التجَاريةٍ وهو أيضاً الموضع الذي تباع فيه الحاجات والسلع وغيره.


وأما الفعل سَوْقَ البضاعّة فمعناه صَدَّرّها أي طَلَبَ َلها سُوقاً.


على أن تعريف التسويق في أذهان الكثير من الناس هو واحد من اثنين:

هو كل ما يجعل عملية البيع تتم بنجاح؛ أو الدعاية والإعلان.

بالطبع : تعريف التسويق يشمل هذين المعنيين، لكنه أشمل من ذلك وأوسع بكثير.

بشكل مبسط التسويق هو جميع النشاطات المتعلقة بتلبية رغبات الزبائن والعملاء، مع تحقيق ربح أثناء ذلك.

إذا وضعنا التعريف على شكل نقاط توضح المعنى لقلنا أن التسويق يشمل:

© معرفة وتحديد جماعات المستهلكين والأسواق المحتملة.

© تحديد أي فئات المستهلكين يجب أن تستهدفها بخدماتك؛ أي تحديد الأسواق التي يجب أن تتعامل معها.

© تحديد حاجات ورغبات أولئك المستهلكين الذين ستستهدفهم بخدماتك؛ وما هي السلع أو الخدمات التي يمكنك توفيرها - تصنيعها - تقديمها لتلبي هذه الرغبات والحاجات.

‏أي معرفة كيف يفضل المستهلكون استخدام منتجاتك -بضاعتك ‏وخدماتك.

‏ تحديد المنافسين وما الذي يقدمونه من خدمات منافسة (عموماً وتفصيلاً).

‏© تحديد السياسة التسعيرية المناسبة (وضع الأسعار لما تبيعه) وتحديد الطريقة المناسبة لعرض خدماتك على الزبائن المحتملين.

‏© تحديد الطريقة التي يفضل العملاء المحتملين التعامل بها مع ما تبيعه لهم.

‏© ما المقابل المادي (المالي) الذي يرغب العملاء في دفعه مقابل الشراء وكيف يرغبون في الدفع.

‏© كيفية تصميم المنتج- الخدمة والطريقة المثلى لشرحه ووصفه، كيف ستدفع العملاء إلى الشراء منك تحديداً وليس من المنافسين، أي تحديد القيمة المضافة التي ستقدمها للعملاء إن هم تعاملوا معك أنت.

‏© كيف يجب تعريف شركتك أو منتجاتك أو خدماتك في السوق من وجهة النظر جميعاً (سواء كانوا عملاء محتملين أم لا) - رسم السياسة العامة بخصوص شهرة وسمعة الاسم التجاري والعلامة التجارية.

‏© التفكير في تصميم وتطوير وإطلاق ومتابعة الحملات
الدعائية، والتي تتضمن الدعايات والإعلانات والعلاقات العامة (مع الناس :ومع الصحافة ووسائل الإعلام) وفريق المبيعات وفريق خدمة العملاء.

 هذه القائمة لاتنتهي ودائمة التجدد والزيادة !! ولنعطي أمثلة علىلى ذلك :

> في سنة 1962 قام (آليا كوكال) بشراء شركة كرايزر العالمية والمعروف أن شركة كرايزر كانت مدينةً بمليارات الدولارات، وكانت الديون أكثر من 2 مليار دولار ووصلت لمرحلة أن رصيد البنك كان ‎100 ‏مليون دولار تذهب في سرعة مذهلة: لقد كان للشركة ‎2200 فرع حول
العالم.

 وكان لديه ‎156000 فرد‏ سيطردون من عملهم، كان سيغلق كل ذلك؛ لكنه كان أول من يفكر بطريقة مختلفة ومبتكرة؛ ذهب للكونجرس الأمريكي وقال لهم : أنا أطلب منكم أن تقرضوني !؟ فكان ردهم : نحن لسنا بنكاً. 

قال هم : إما أن تقرضوني وإما أن تجدوا نصف مليون مواطن في الشارع فتولوا أنتم أمرهم. قالوا : سوف نوافيك بالرد خلال أسبوع ووافقوا له.

 قالوا ما الذي تريده : فقال أعطوني خمسة ملايين دولار،
وسوف أقوم بسدادها بعد 18 سنة، عندما رجع بعد ذلك قام بعمل أول شيء صحيح؛ لقد قام بتعيين خبير متخصص في حل هذه الأمور (كان مختصاً في معرفة كيف يخطط للشركات الخاسرة) فقال : إن أول شيء سوف نفعله هو أن نخطط معاً فنرى ما الأقسام التي لا تعمل فنغلقها وما الأقسام التي تعمل وندعمها، ففعل ذلك؛ لقد كان يعمل عنده أكثر من رئيس مجلس إدارة حول العالم ليس لديهم عمل؛ خفض عددهم:

وجعلهم حوالي ‎100 شخص فقط عندما فعل ذلك قال: إننا قمنا بتقليل تكاليفنا والتحكم فيها، ولكن ذلك ليس بكاف؛ يجب أن نحقق مبيعات إذاً يجب أن نسوق بطريقة صحيحة؛ ولكن أول ما نسوق يجب علينا أن نكون
مبتكرين فقاموا بإنتاج أول سيارة متكلمة في العالم كانت تفعل أكثر من عشرة أشياء مثل: عندك بنزين، العجل ليس به هواء، كانت تقول أشياء لم يسمعها أحد من قبل في سيارة، فكانوا مسجلين صوت شخص عميق
وقوي وقد كان صوته يدخل الجهاز العصبي فيفزع من يسمعه، وبعد ذلك وضعوا صوت امرأة لم يكن مناسباً وفي خلال سنة استطاعوا أن يضعوا الصوت المعتدل؛ وصارت السيارة جاهزة.

 لكن لكي نبيعها يجب أن نسوقها، وكان هنا التسويق الاستراتيجي الذي جعلهم يستطيعون بيع أكثر من ‎10 مليون سيارة في فترة بسيطة جدا، وقاموا بسداد كل ما عليهم من
ديون في أقل من 5 سنين، ورجعت القروض وأصبحت الشركة من أقوى 5 شركات في العالم .

عندما خرج (آليا كوكال) لسن التقاعد اليوم رجعت الشركة لرقم 32 في الأسواق العالمية، وهذا ما يحدث.

 بعض الناس مجرد أن يتأكد من أنه قد حقق الشهرة؛ وأن ما فعله الأمس سوف يصل به لليوم، وأن ما فعله اليوم
سوف يستمر مدى الحياة !! 


(مايك ويلس) هو رئيس (IBM) ومؤسس (IBM) وعمل في فريق، وبدأ في التوسع لكن لم يكن عنده نظام محدد ما حدث إنه عندما قام بالتوسع السريع لم يكن لديه تسويق استراتيجي محدد الشركة خسرت أكثر من مليون دولار في أربعة أشهر وعندما قام بمراجعة نفسه اكتشف أن التسويق لم يكن مضبوطاً فالتوسع الأفقي كان سريعاً.

شركة فورد من أوائل الستينات إلى الثمانينات قامت بخطأ في التسويق لم تكن الغلطة في أنهم لا يملكون الأموال؛ لا.

 كانت لديهم أموال وكانت تمتلك سيارات كثيرة، لكن الغلطة الأساسية أنهم قاموا بعمل أكثر من نوع
من السيارات جميعها تقريبا بالسعر نفسه؛ وكلها تقريبا تشبه بعضها البعض، فكانت هذه هي الغلطة التسويقية الكبيرة. 

ما يحدث أنه في التسويق إذا فعلت خطأ تجد أن التسويق لا يرحم؛ تجد نفسك قد دفعت ثمنها إن لم يكن
اليوم يكن غدا.

فالتسويق الاستراتيجي اليوم عندما تفكر تجد أن أي شخص مثل (موزارت) الذي كان يؤلف موسيقى لكن لم يكن يعرف كيف يسوق لنفسه بعكس (بيتهوفن) كان يسوق نفسه جيدًا لهذا عرف قبل (موزات). 

إن لم تكن  تعرف كيف تسوق لنفسك فمن الممكن أن تكون مديراً رائعًا وتغلق الشركة وهذا ما يحدث اليوم.

فالحالة النفسية هي أول شيء مهم فإذا كنت في حالة نفسية غير مضبوطة كيف لك أن تسوق، والتسويق يوصل إلى مرحلة ثانية وهي المبيعات؛ والمبيعات توصل لمرحلة ثالثة وهي خدمة العملاء، ويجب قبل كل ذلك أن تكون هناك إدارة تخطط فتضع ميزانية للتسويق قبل كل شيء.

حقيقة .. حتى تسوق بطريقة صحيحة يجب أن تضع ميزانية للتسويق فالتكاليف هي أول شيء. ثم المبيعات؛ ثم العائد يأتي من أين؟ فإن لم تسوق بطريقة صحيحة فمن أين تأتي المبيعات سوف تكتشف أن هناك خطأ حتى
لو قمت ببعض المبيعات فلن تجد خدمة عملاء جيدة وذلك كله لأنك لم ترتب العمل فهي دورة تبدأ ب :

التخطيط 
التسويق
المبيعات 
خدمةالعملاء

‏فإذا سقط أحد هذه الأربع أو حدث به نقص سوف تجد هناك شيئاً خطأ في عملك لأنها دورة متكاملة فإن لم يكن عندك خطة عمل فكيف ستضع خطة تسويقية، والخطة التسويقية الممتازة يجب أن تعرفك المنافسين،وتعرفك حدودك إلى أين، وتكون على علم بتكاليفك؟ وكل ذلك ممتاز لكن عندما تصل إلى التسويق الاستراتيجي يجب أن تكون على علم لحظة بلحظة : كم تصرف؟ وهل تستطيع أن تقيس التتائج أم لا؟. 

ولو وجد خطأ كيف تتداركه لأن التسويق الاستراتيجي يجب أن يكون به مرونة فلا تستطيع أن تقول : عملت خطة تسويقية، ووضعت لها ميزانية وسوف نبدأ في العمل
لاحظ أن السوق يتغير بطريقة لا تتخيلها، فالناس تتغير ذوقياتها من وقت لآخر، فعندما تقوم بالنزول للتسوق يجب أن يكون عندك بعض المعلومات عن أفكار
الناس المستهلكة؛ ولماذا تتغير أقكارهم؟ وما الذي حدث في الأسواق العالمية؟ 

قديماً كان هناك رجل أعمال اليوم أصبحت امرأة أعمال فأصبحت المرآة العاملة قوة ضاربة في العالم بطريقة لا تتخيلها أصبحت تمثل 38% من الأعمال في العالم فإن لم تستطع أن تسوق لهن سوف تجد دولاً بأكملها ذهبت منك.

 يجب أن تعرف كيف تسوق للناس كبار السن الذين يتحركون اليوم في العالم كله ومعهم أموال ويسافرون ويصرفون لأن أحداً لا ينظر إليهم،ويدرك ماذا يحتاجون؟ وكيف يستفيد من مثل هذه الفئة؟.


مقتطف من كلام الدكتور ابراهيم الفقي رحمة الله عليه.