كيف يمكن للإنترنت أن يحل مشكلة الفقر في العالم؟

أغلب الدول الفقيرة في العالم هي أماكن تعاني من الأمور التالية:  الأنظمة الاستبدادية، الاضطرابات السياسية، المؤسسات المالية الضعيفة، عدم كفاية البنية التحتية، وزيادة على كل ذلك تعاني أيضا من الفساد. 


وكل هذا يمنع المستثمرين المحليين والأجانب من الاستثمار في هذه الدول الفقيرة.

وعلى الرغم من أن العديد منها غني بالموارد الطبيعية ولديها الكثير من الشباب داخل هرمها السكاني فإن تخطي مشكلة الفقر في هذه الدول يبقى أمرا مستحيلا إذا لم يتم تجاوز تلك المعوقات التي ذكرته في الفقرة الأولى من هذه المقالة.

إذن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه الآن هو : ما هي المشكلة التي إذا استطعنا معالجتها داخل الدول الفقيرة يمكننا أن نتغلب بها على مشكلة الفقر داخل مثل هذه الدول عبر العالم؟ 

الجواب على هذا السؤال هو كالتالي :

المشكلة الرئيسية التي تعيق تقدم الدول الفقيرة، هي مشكلة الفساد، لذلك سنخصص هذا المقال لطرح حل جذري وعملي لمعالجة مشكلة الفساد في الدول الفقيرة عبر العالم. 

هل يمكن أن يكون الأنترنت حلا عمليا لمشكلة الفساد في الدول الفقيرة ؟ 


يقولون : إذا كنت ترغب في تحرير مجتمع ما، فما عليك سوى تزويدهم بالإنترنت. إذا كنت تريد أن يكون لديك مجتمع حر، فقط أعطهم الإنترنت. 

فهل هذا أمر صحيح 100٪، أم أن الأمر مبالغ فيه بعض الشيء؟ 

نعم يمكن للأنترنت أن يكون وسيلة فعالة لحل مشكلة الفساد في الدول الفقيرة عبر العالم، فقط إذا تم استخدامه بشكل جيد وسليم من طرف النخبة الواعية والفاعلة داخل المجتمعات الفقيرة. 

لكي نتخلص من الفساد بشكل تدريجي لا بد من رفع الوعي من خلال حملات التوعية العامة عبر شبكة الأنترنت، والمعنى الأساسي لرفع مستوى الوعي لدى المجتمعات الفقيرة هو :  هو عملية تسعى إلى إعلام وتثقيف الناس حول موضوع أو قضية بقصد التأثير على مواقفهم وسلوكياتهم ومعتقداتهم قصد تحقيق غرض معين أو هدف محدد وذلك عبر وسيلة ناجعة وفعالة وهي شبكة الإنترنت. 

لكن كيف يمكننا تنظيم تلك الحملات للتوعية عبر الإنترنت؟ 


هناك العديد من استراتيجيات التوعية والأساليب والأدوات التي يمكن استخدامها لنقل الرسائل ونشرها عبر الإنترنت، وجمع الدعم اللازم للتأثير على الرأي العام.

وأهم أسلوب لإنشاء حملات التوعية عبر الإنترنت هو إنشاء رسائل رئيسية وواضحة، وفي نفس الوقت مركزة ومتسقة وجذابة وبسيطة ومحدودة العدد، وذلك للمساعدة في ضمان أن تكون قابلة للتذكر من طرف الجمهور المستهدف. 

وأيضا يجب أن تتضمن تلك الرسائل البيانات والحجج المستندة إلى الأدلة المادية. مع تضمين الأرقام ونتائج البحوث التي غالباً ما تكون مقنعة للغاية.

ولكي تنجح حملات التوعية عبر الأنترنت لرفع مستوى الوعي بمسألة الفساد في الدول الفقيرة، لا بد أولا أن يتعاون منظموا هذه الحملات مع خبراء الإنترنت في تلك الدول لكي يساعدهم بشكل فعال لنشر تلك الحملات بشكل واسع عبر شبكة الإنترنت. 

لأن خبراء الإنترنت يعرفون جيدا كيفية استخدام الإنترنت لنشر معلومة ما بشكل واسع ومستهدف عبر الشبكة العنكبوتية. 

وبعبارة دقيقة فإن وجود نخبة واعية بمشكلة الفساد + فريق من خبراء الأنترنت = حملة توعوية ناجحة عبر شبكة الإنترنت. 

أيضا لنجاح حملات التوعية عبر الأنترنت يجب أن تتعرف بشكل جيد على جمهورك المستهدف، ثم تكتشف أكبر قدر ممكن من المعلومات عنهم. 

ماذا يعملون؟ أين يعيشون؟ بماذا يهتمون؟ أين يتسكعون على الإنترنت؟ يجب أن تعرف الإجابات على كل هذه الأسئلة بل وأكثر من ذلك. 

تقول روزانا جوادانيو وهي عالمة نفس اجتماعية ذات خبرة في التأثير الاجتماعي والإقناع والاتصال الرقمي وباحثة في مختبر السلام للابتكار بجامعة ستانفورد: "في رأيي المهني، الاتجاهات الحالية في الاتصالات الرقمية مثيرة للقلق وقد يكون لها تأثير سلبي طويل الأجل على التفاعل الاجتماعي البشري. كان من السذاجة أن تفشل شركات التواصل الاجتماعي في التفكير والاستعداد لاحتمال إساءة استخدام برامجها في حرب المعلومات الواسعة النطاق (على سبيل المثال ، التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016). 

علاوة على ذلك، تهربت هذه الشركات من مسؤوليتها تجاه مستخدميها عن طريق الإخفاق في حماية عملائها من الحرب الإلكترونية.

 هذا لا يتعارض فقط مع إدراك الناس للواقع وقدرتهم على معرفة الحقيقة من الخيال (لقد أجريت بالفعل بحثًا يوضح أن المعلومات المقدمة على شاشة الكمبيوتر تعتبر أكثر إقناعًا من المواد المطبوعة المماثلة).

 لقد تسبب هذا في انتشار الكثير من المعلومات المضللة عبر الإنترنت، مما أدى إلى تأجيج عدد لا يحصى من التفاعلات عبر الإنترنت.

 فما ذكرته هذه العالمة من أن هناك الكثير من المعلومات المضللة عبر الأنترنت، هو ما يجب محاربه بنفس الأساليب التي يستخدمها هؤلاء لنشر أكاذيبهم وأفكارهم المضللة. 

وبالتالي فإن فضح هذه الأفكار المضللة سيقلل من نسبة الفساد بشكل تدريجي مما سيؤدي إلى تحسين الوضع الاقتصادي للدول الفقيرة عبر العالم. 



المصادر الخاصة لهذه المقالة :


- أفقر دول العالم :

- عندما يكون الإنترنت في الواقع يساعد الطغاة : 

- رفع الوعي من خلال حملات التوعية العامة :

- كيف  تدير حملة عبر الإنترنت؟ 

- مخاوف حول مستقبل رفاهية الناس:

نتمنى من الجميع أن يساهم في نشر فكرة هذه المقالة حتى نساعد بعضنا البعض في تنمية الدول الفقيرة عبر العالم.