ما هي علاقة إدارة الخطر بصناعة التأمين ؟

الخطر وإدارته

الأصل الذي تنبني عليه صناعة التأمين في العالم هو الخطر، فبدونه لا يمكن لصناعة التأمين أن تستمر في التواجد.


 ولقد عرف الباحثون الخطر بوصفه محلا للتأمين تعريفات عديدة منها :

 الحادث الاحتمالي الذي يؤدي وقوعه إلى تعريض الأشخاص أو الممتلكات إلى خسائر.
 ‏
الخسارة المادية المحتملة الوقوع نتيجة حادث معين.

 تعدد أو اختلاف النتائج الممكنة لظاهرة معينة في فترة زمنية معينة.
 ‏
 حادث احتمالي في المستقبل.

الخطر حادثة قد تقع؛ وقد لا تقع. وعلى افتراض وقوعها فإن لها نتائج عدة مختلفة تترتب على وقوعها، بعضها مرغوب فيه بالنسبة للمتعرض للخطر. وبعضها غير مرغوب فيه بالنسبة له. وهي نتائج لا يعلمها الإنسان سلفاً. وما يخشاه الفرد هو ما قد يترتب على وقوع هذا الحادث من نتائج غير مرغوب فيها بالنسبة له كلياً أو جزئياً.

وعدم الرغبة في التعرض للنتائج غير المرغوب فيها هو الخطر الحقيقي الذي هو محل التأمين وأساسه.

أقسام الخطر

ينقسم الخطر إلى قسمين رئيسين هما:

خطر ذاتي أو شخصي : يتعلق بتحقق احتمال معين، على محل معين، مثل أن يؤمن شخص
على منزل معين ضد الحريق مثلا، أي أنه يتعلق بشخص معين. 

وينقسم هذا الخطر وفقا لطبيعة النتائج المتولدة عنه إلى قسمين رئيسين هما :

الخطر المحض : باختصار شديد هو احتمال وقوع خسارة لا ربح فيها فهو خطر محض اي خالص لا ربح فيه. وبالتالي ينجم عن عدم حدوثه بالنسبة للماديات عدم تغير الحالة الاقتصادية للإنسان، في حين يؤدي وقوعه إلى تحول الخالة الاقتصادية للإنسان بشكل سلبي. 

فمثلا حصول اصطدام بين السيارات يؤدي إلى لحوق خسائر مادية وكذلك في بعض الاحيان خسائر بشرية لأصحاب السيارات، في حين لا يغير عدم حدوثها شيئاً من الحالة الاقتصادية للإنسان. وهذا النوع من الخطر يصلح لأن يكون محلا لعقد التأمين.

خطر المضاربة : هو الذي يتولد عنه احتمال ربح أو خسارة للإنسان. بحيث يؤدي وقوعه إلى تغيير الوضع الاقتصادي للإنسان إيجابا أو سلباً. 

فقيام مشروع معين مثلاً ببناء وحدات إنتاجية جديدة يحتمل الربح والخسارة بالنسبة للمشروع. ولا يصلح هذا النوع من الخطر لأن يكون محلا لعقد التأمين.

كما ينقسم الخطر الذاتي وفقاً لثبات معامل احتمال وقوعه إلى قسمين هما:

الخطر الثابت : هو الخطر الذي تكون احتمالات تحققه خلال فترة التأمين واحدة لا تتغير مثل التأمين من الحريق، لأن الحريق أمر يحتمل وقوعه بدرجة واحدة.

الخطر المتغير : هو نوع من الخطر يتغير عبر الزمان  مثل التأمين على الحياة، حيث تزداد نسبة احتمال الخطر مع التقدم في السن، ومثل التأمين على الحياة لحالة البقاء حيث تقل نسبة احتمال وقوع الخطر وهو البقاء مع تقدم الإنسان في العمر.

خطر موضوعي أو عام : هو الذي يتعلق بتحقق احتمال معين على محلات عديدة غير محددة بأعيانها مثل: عدد المنازل التي تتضرر من الحريق في مكان معين في زمان معين.

أي أنها تتعلق بأشخاص عديدين، وليس بأشخاص معينين على وجه التحديد، فهي أخطار عامة.

وهذا النوع من الخطر هو الذي يعتمد عليه لحساب معامل احتمال وقوع خطر معين، وبالتالي حساب قسط التأمين. 

وينقسم هذا الخطر وفقاً لطبيعة النتائج المتولدة عنه إلى قسمين رئيسين هما:

الخطر المحض : هو الذي يتولد عنه احتمال خسارة فقط دون احتمال الربح، بحيث يترتب على عدم وقوعه بالنسبة للماديات عدم تغير الوضع الاقتصادي لأفراد المجتمع بعامة، في حين يؤدي وقوعه إلى تغير الوضع الاقتصادي لأفراد المجتمع بعامة سلبيا.

إذ يؤدي وقوع حوادث تصادم السيارات مثلاً إلى لحوق خسائر مادية وبشرية بأصحاب السيارات، في حين لا يغير عدم وقوعها الوضع الاقتصادي لأفراد المجتمع بعامة.

خطر المضاربة : هو الذي يتولد عنه احتمال ربح أو خسارة لأفراد المجتمع بعامة، بحيث يؤدي وقوعه إلى تغيير الوضع الاقتصادي لأفراد المجتمع بعامة إيجاباً أو سلباً.

فعند إنشاء مشروع ما على سبيل المثال لإنشاء وحدات إنتاج جديدة، يحتمل ذلك الربح أو الخسارة لذلك المشروع وهذا واضح جدا لك أيها القارئ الكريم.

ما هي إدارة الخطر؟!

هي تلك الوسائل؛ أو الأساليب الممكن اتباعها لمواجهة الآثار المادية للأخطار التي قد يتعرض لها الفرد، أو المشروع. 

حيث يتم تحديد الخطر المحتمل المراد مواجهته، وتحديد احتمال وقوعه على وجه التقريب، وتحديد أسباب وقوعه بالنسبة للأشخاص أو الممتلكات والمسؤولية المدنية المتولدة عنه، وتحديد الأساليب الممكن اتباعها لمواجهته بهدف تقليل معدل تكرار وقوع ذلك الخطرء وتقليل الخسائر البشرية والمادية الاحتمالية المتولدة عنه إلى أدنى حد ممكن، أو إلغائها إن أمكن، وتحديد الطرق الممكن اتباعها لمواجهة الآثار المادية المتولدة عنه عند وقوعه.

وادارة الخطر علم وفن في وقت واحدء وتتطلب مهارة ومعرفة بكل جوانب الموضوع.

وتوجد في كثير من المشروعات في الوقت الحاضر إدارات للخطر مزودة بفنيين وإداريين مختصين تكون مهمتها التعامل مع مختلف الأخطار.

وبعد أن يتم تحديد الأخطار التي تواجه المشروع؛ وتحديد الخسائر الاحتمالية المترتبة على وقوع تلك الأخطار من قبل إدارة الخطر في المشروع؛ يتم
اختيار الأسلوب المناسب للتعامل مع الخطر قبل وقوعه. 

وهناك عدة أساليب يمكن اتباعها بهدف منع وقوع الخطر إن أمكنء أو التقليل من معدل تكرار وقوعه؛ أو التخفيف من حدة الخسائر البشرية والمادية المترتبة على وقوعه.

وبهدف تمويل الخطر في حال وقوعه. بمعنى
تدبير الأموال اللازمة لمواجهة الخسائر المادية المترتبة على وقوعه.

طرق التعامل مع الخطر قبل وقوعه :

هي أساليب عملية يمكن تطبيقها لمنع وقوع الاخطار والأضرار وذلك بحذف الأسباب المسؤولة عن حدوث الخطر سواء كلياً أو جزئياً، والهدف من ذلك كما هو بين أن  يتم تفادي الخسائر البشرية والمادية التي قد تنتج عن تلك المسببات الفعلية للخطر. 

ويمكن إزالة تلك الأسباب بالطرق العملية التالية:

1 إزالة أسباب الخطر عن عاتق المتعرض للخطر كلياًء أو جزئياً، دون تحويل أسباب الخطر إلى طرف آخرء مع بقاء الوحدات المعرضة للخطر في مكان واحد. مثل استخدام أنظمة مكافحة الحريق الآلية داخل المجمعات السكنية والتجارية والمشروعات، وأجهزة كشف واطفاء الحريق الآلية، والتصميم الآمن للمباني، وتجربة المنتجات على نطاق واسع قبل تسويقها بهدف تلافي أخطار المسؤولية المدنية، وأنظمة المرور، واستخدام أقمشة مقاومة للحريق عند صناعة مقاعد السيارات والطائرات والخيام. وتقوم المشروعات في الوقت الحاضر بإنشاء أقسام للسلامة فيها تكون مهمتها المحافظة على سلامة المشروع» وسلامة العاملين فيه من مختلف الأخطار أثناء العمل؛ وذلك من خلال تركيب أجهزة، وتقديم إرشادات للعاملين، تؤدي في مجملها إلى منع وقوع الخطر قدر الإمكان من خلال منع أسباب وقوعه.

 ولكن يجب مراعاة ألا يؤدي ذلك التجنب لبعض الأخطار إلى الوقوع في مخاطر أخرى جديدة، فاستخدام الشحن الجوي مثلاً لتلافي مخاطر استخدام الشحن البري، أو العكس، يلغي مخاطر قائمة أو قديمة، ويولد مخاطر أخرى جديدة.

2 إزالة بعض أسباب الخطر عن عاتق المعرض له كليآء أو جزئياً بتحويل تلك الأسباب إلى عاتق طرف آخرء وذلك بنقل الملكية أو النشاط مثلاً من طرف إلى طرف آخر. فإذا قام مشروع معين مثلاً ببيع وحدات إنتاجية أو سكنية، فإنه يحول الأخطار المرتبطة بها عن عاتقه إلى عاتق المالك الجديد. وإذا قام شخص معين أيضاً باستئجار معدات الكترونية فإنه يحول خطر التقادم في تلك الأجهزة عن عاتقه إلى عاتق المالك. وهذا يلغي وقوع الخطر بالنسبة للشخص المحول بشكل كلي أو جزئي ويحوله إلى شخص آخر. وذلك كما يفعل العديد من المشروعات حيث تقوم باستئجار أجهزة وبرامج الكمبيوتر من الشركات المختصة لمدة عام تقوم بعده الشركات المؤجرة باستبدال الأجهزة والبرامج القديمة بأخرى جديدة.

طرق التعامل مع الخطر بعد وقوعه (تمويل الخطر)


يهدف الفرد والمشروع من استخدام الأساليب السابقة في مجموعها إلى منع وقوع الخطر كلياً إن أمكن، أو جزئِياً، وهو الغالب. وعلى الرغم من اتخاذ تلك الوسائل من قبل الأفراد والمشروعات إلا إن الخطر يقع بدرجات متفاوتة في أحيان كثيرة، ويحقق بالتالي خسائر بشرية مادية.

ومن هنا فكر الإنسان في وسائل تساعده على مواجهة الخسائر المادية الناتجة عن وقوع الخطر وهي ما يعبر عنها بتمويل الخطرء. وهي وسائل مكملة للوسائل السابقة. فهي لا تلغيها، كما أنها لا تتعامل مع الخطر قبل وقوعه. 

وأهم هذه الوسائل:

تحمل عبء الخطر: والمراد تحمل الفرد والمشروع لاثار الخطر المادية عند وقوعه. وهذا التحمل قد يكون مخططا له، وقد يكون عشوائياً. 

ففي الحالة الأولى حيث يتوقع الفرد أو المشروع خسارة مادية باهظة يقوم المشروع باستخدام القوانين الرياضية لتحديد معامل احتمال وقوع الخطر وتوقع الخسارة الاحتمالية، وبالتالي يخصص المشروع جزءًا من موارده المالية لمواجهة هذه الخسائر المادية. 

وقد لا يقوم الفرد أو المشروع بهذه الخطوة عندما تكون الخسارة المتوقعة بسيطة، أو تكون تكلفة تحويلها إلى الغير أكبر منها.

تحويل عبء الخطر: والمراد أن يقوم الفرد أو المشروع بتحويل الآثار المادية الناتجة عن وقوع
الخطر إلى الغير لقاء مقابل مادي يحصل عليه الطرف الآخر الذي قبل التحويل.

 وفي هذه الحالة يبقى المحول متحملاً لأسباب وقوع الخطر. فإذا وقع الخطر تحمل طرف آخر ما يتولد عنه من خسائر مادية بشكل كلي أو جزئي. 
 ‏
 ‏وتعرف هذه العملية بالتأمين في الوقت الحاضر.
فالتأمين إذن لا يمنع وقوع الخطر كلياً أو جزئيا، ولا يقلل من معامل احتمال وقوع الخطرء أو معدلات تكرار وقوعه، ولا يمنع وقوع الخسارة نتيجة وقوع الخطر كليا أو جزئياً.

شكرا لمتابعتكم لنا ولا تنسوا أن تشاركوا المقال وتضيفوا تعليقاتكم في الأسفل.

المصدر :

 كتاب : مبادئ التأمين والتكافل.
تأليف :
 أ.د. محمد سعدو الجرف
قسم االقتصاد اإلسالمي
جامعة أم القرى
من الصفحة 18 إلى الصفحة 22.