كيف تنجز أعمال قليلة وتحقق نتائج كبيرة ؟!

نعم يمكن للإنسان أن ينجز عمل صغير ويحقق منه نتائج كبيرة جدا، وهذا الأمر يحتاج إلى أن يعرف الإنسان الطريقة الصحيحة لكيفية تنفيذ ذلك العمل الصغير. 

وحتى نعرف كيف نفعل ذلك فلنستمع إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أحاديثه الشريفة يحدثنا فيه عن كيف أن قليل العمل مع العلم بالله أفضل من كثير من العمل مع الجهل بالله تعالى.

- [فعن أنس بن مالك:] أنه جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: العلمُ باللهِ عزَّ وجلَّ قال: يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: العلمُ باللهِ. قال: يا رسولَ اللهِ أسألُكَ عن العملِ وتخبِرني عن العلمِ ! فقال رسولُ اللهِ ﷺ: إنَّ قليلَ العملِ ينفعُ مع العلمِ، وإنَّ كثيرَ العملِ لا ينفعُ مع الجهلِ.

رواه ابن عبد البر (٤٦٤ هـ)، في جامع بيان العلم ١/٢٠٣ • وروي مثل هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود أيضاً بإسناد صالح.

فهذا الحديث النبوي الشريف الصحيح يبين لنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم دور وأهمية العلم بالله تعالى في نجاح الأعمال التي نقوم بها في حياتنا اليومية.

وقد يتسأل أحدكم الآن ويقول، فما معنى العلم بالله؟ وكيف يكون لدينا علم بالله تعالى؟ وما علاقة ذلك بنجاح الأعمال التي ننجزها؟

نعم سنحاول بإذن الله تعالى خطوة خطوة أن نجيب على هذه الأسئلة المهمة:

أولا : ما هو العلم بالله؟ وكيف نحصل على المعرفة بالله؟

فابن القيم رحمه الله يقول في كتابه الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية عند الصفحة 225 : ((إن العلم الشرعي أقسام ثلاثة: 1 - العلم بالله: بأسمائه وصفاته وأفعاله. 2 - العلم بدينه : أمره ونهيه. 3 - العلم بجزاء العاملين)).

والذي يعنينا من كلام ابن القيم هنا هو قوله العلم بالله هو : العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله.
ومعناه أن تعريف العلم بالله على ثلاثة مراتب مرتبة معرفة الأسماء، ثم مرتبة معرفة الصفات ثم مرتبة معرفة الأفعال.

ويسمى هذا العلم عند المسلمين بعلم التوحيد، وثمرة هذا العلم هي الخشية من الله تعالى أي أن الإنسان يدرك من خلال تعلمه لهذا العلم عظمة خالقه ويعيها بعقله ويستشعرها في قلبه، وهذا هو أشرف العلوم على كوكب الأرض، فلا علم أشرف من هذا العلم لأن به تعرف سبب وجودك وبه تعي الغاية من خلقك، فإذا عرفت ذلك معرفة عقلية وقلبية أصبح لديك نصيب طيب من العلم بالله تعالى، وقد ألف علماء الإسلام الكثير من الكتب في هذا العلم منها كتاب : المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لأبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى ، وهناك أيضا كتاب لابن القيم في هذا الباب وهو أيضا كتاب مهم، وهناك كتب اخرى كثيرة ولا شك أن من توسع في قراءة هذه الكتب وداوم على فهمها والتعمق في معانيها سيفتح الله عليه علوما ترقيه في مدارج العلم بالله تعالى.

ثانيا : العلم بالله وعلاقته بالنجاح في الأعمال الدنيوية والأخروية 


إذا حصل لك علم بأسماء الله وصفاته وأفعاله، فقد أصبحت حكيما، لأن الله هو أحكم الحكماء وأسماؤوه حكيمة وصفاته حكيمة وأفعاله كلها فيها حكمة بالغة، وبالتالي حينما تتعرف على ذلك ستدرك حكمة الله في صنعه وخلقه وستتعلم كيف تصبح أنت أيضا لديك حكمة في كيفية التصرف في هذا العالم مع مخلوقاته بحكمة تكتسبها مما تعلمته في ميدان العلم بالله.

فتصبح حينها أفعالك حكيمة، وإذا أصبحت أفعالك حكيمة فإنك ستضع الأشياء في مواضعها الصحيحة وفي أوقاتها المناسبة، وهذا سيجعلك تنجح في أفعالك وأقوالك، وأيضا سيجعلك تنجز أعمالا قليلة وتحقق من ورائها خيرا كثيرا، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.

فعلا فالحكمة فيها خير كثير وفضل كبير، ونعود الان الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الذي بدأنا به هذا المقال والذي قال فيه : إنَّ قليلَ العملِ ينفعُ مع العلمِ، وإنَّ كثيرَ العملِ لا ينفعُ مع الجهلِ.

والان يتضح لنا جليا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العلم بالله يحول العمل القليل إلى عمل مبارك ونافع، فليس النجاح في الحياة بكثرة الأعمال وإنما هو يكون بقدر معرفتك بالله، فتامل جيدا هذا الكلام وتفكر فيه لتتبين لك معالم الطريق نحو النجاح والتميز والإبداع بإذن الله تعالى.