كيف تخطط لحياتك انطلاقا من رؤيتك الخاصة للأشياء ؟

الكثير منا سمع بأن التخطيط أساس النجاح في أي عمل كيفما كان هذا العمل، سواء كان عملا صغيرا أو كبيرا. وسمع أيضا أن اللذين يخططون لحياتهم هم قلة قليلة من الناس في العالم.

السؤال المهم هنا لماذا التخطيط هو مهم بهذه الدرجة للنجاح في أي عمل ؟ ثم لماذا فقط قلة من الناس هي التي تخطط لحياتها ؟ وهل فعلا مهارة التخطيط يمكن تعلمها ؟ ومن يا ترى سيعلمنا هذه المهارة ؟ وبالأساس ما هو التخطيط ؟!

حقا أسئلة متشعبة تدور في بال الكثير منا حو هذا الأمر، وحتى لا يتشتت تفكيرنا، وننطلق انطلاقة صحيحة في فهم كيفية التخطيط لأي شيء نريد النجاح فيه، دعونا نبدأ بتوضيح مسألة مهمة.

الحقيقة البديهية هي أن كل شخص في العالم وقبل أن يبدأ أي عمل فهو يخطط له قبل ذلك، لكن السر ليس في التخطيط، لأن الجميع يخطط، ولكن السر هو في التخطيط الجيد.

والدليل الواضح على أننا نخطط لاي عمل بشكل فطري هي أننا قبل أن نعمل أي عمل فنحن نفكر كيف سننفذ ذلك العمل ونبدأ بالتفكير في كيفية تنفيذه وتحقيقه على أرض الواقع، ومستحيل أن تعمل عملا دون التفكير فيه مسبقا.

لذلك فإن التخطيط فطرة فطر عليها الإنسان، فنحن نخطط في مخيلتنا كيف سنقضي عطلة الصيف، ونخطط أيضا كيف سنقضي شهر العسل، ونخطط كيف سنشتري الهاتف الذي نحبه. فنحن دون شعور نخطط لكل شيء، ولكن لماذا لا ننجح؟! ولماذا يقول الخبراء بأن التخطيط مهم لتحقيق النجاح؟

السبب هو أننا نخطط لكل عمل نقوم به على حدة، ولا نخطط لأعمالنا وفق هدف واحد نريد تحقيقه.

بمعنى أننا نحتاج أن نضع هدفا كبيرا في حياتنا وعلى أساسه نخطط لبقية الأعمال المخالفة التي نقوم بها في مسار حياتنا.

وهنا يأتي دور وأهمية تحديد الهدف الرئيسي في الحياة لكي تنجح في التخطيط لأي عمل تقوم به.

لكل إنسان منا شيء رئيسي في حياته يختلف عن الآخرين، وهذا الشيء الرئيسي هو هدفك الأكبر في الحياة، ولكي تعرف ذلك الشيء الرئيسي ستحتاج إلى أن تنتبه للشيء الذي يتكرر كثيرا في حياتك، فهذه مسألة إحصائية رياضية، فقط عليك أن تراقب ما هو الشيء الذي يتكرر بشكل كبير في حياتك.

وللتوضيح فالشيء الذي تتابعه بكثرة في القنوات التلفزية وتتابعه كثيرا في حياتك اليومية هو هدفك.

وسأعطيك مثال تطبيقي لشخص من خيالي فقط لأوضح لك الفكرة بمثال عملي، لناخذ على سبيل المثال شخص يتابع كثيرا أفلام الجاسوسية، ويقرأ أخبار الجواسيس، ويتابع برامج وثائقية حول ذلك، ويراقب الناس كثيرا، ويتصرف كأنه جاسوس، ويفكر بطريقة الجواسيس، ويحلم احلام في نومه حول الجواسيس، ويعشق عالم المخابرات والاستخبار.

فهذا الشخص الشيء المتكرر في حياته هو اهتمامه بموضوع الاستخبارات، وبالتالي فهدفه الرئيسي يجب أن يتضمن فكرة الاستخبارات.

فمثلا يمكن أن يحدد هدفه بأن يصبح أهم رجل مخابرات في دولته. أو أن يصبح كاتب مشهور في مجال الاستخبارات، أو يصبح روائي في فن كتابة روايات حول المخابرات. أو أن يصبح أستاذ وباحث في علم الاستخبار. المهم فهدفه سيدور حول الشيء الذي يتكرر في حياته.

وبالتالي حين يحدد الإنسان هدفه الأساسي في الحياة تتكون له رؤيا خاصة للأشياء، ووفق تلك الرؤيا الخاصة للأشياء والأمور من حوله، يمكنه أن يخطط لأي عمل يقوم به وفق تلك الرؤيا الخاصة.

فمثلا إذا كان ذلك الشخص النموذجي الذي تكلمنا عنه قبل قليل يخطط لقضاء عطلة الصيف، فهو سيخطط مثلا لشراء كتاب في علم المخابرات، لكي يقرأه في العطلة، ويحلله ويكتب حوله مقالة وينشرها في إحدى المواقع الالكترونية المهتمة بمجال الاستخبرات والامن.

وهكذا يمكن لهذا الشخص أن يخطط لاي عمل يقوم به وفق رؤيته الخاصة في الحياة وبشكل سهل وبسيط وسلس دون الحاجة إلى جداول وبرامج التخطيط المعقدة والتي تجعل الإنسان مقيد بقيود وهمية لا تجعله يتحرك وفق طبيعته الخاصة.

الأمر سهل جدا ابحثوا عن الشيء الذي يتكرر بشكل كبير في حياتكم وخططوا لجميع أعمالكم وفقا له.

أتمنى لكم أن تكتشفوا جميعا هدفكم الخاص وتخططوا حياتكم وفقا له اللهم آمين.

إذا أعجبتك الفكرة فساعد الاخرين على ان يخططوا لحياتهم بنشرك لهذا المقال وشكرا.