الرسام النابغة عبد الرحيم غزالي وأسرار لوحته "الجندي الجاموس" التي تحدث فيها عن حرب امريكا على الاسلام

تعليق الرسام المغربي عبد الرحيم غزالي على مقالي المتواضع جدا في حق لوحته التي ابهرني جمالها ومعناها:

((الشكر موصول للأستاذ ACHARKI Fayssal، لما جاد به قلمه في حق أحد أعمالي المتواضعة.
شكرا على هذه الإلتفاتة والكتابة النوعية، التي حظيت بها من شخصكم الشغوف في نشر فكر الفن.

إنه لشرف لي ان تقع عيناي على ما تفضلتم به من كتابة، تنم عن قلم ذي وزن، قلم يحب كشف الغطاء، للإطلاع على ما واء المشهد في العيان، و قراءته في عمق الاذهان.
تحياتي وتقديري)).

الرسام النابغة عبد الرحيم غزالي فنان مغربي من مدينة الدار البيضاء، يقيم حاليا في مدينة شوليه بفرنسا، وله عدة مشاركات في معارض محلية وعالمية.

كما أن لوحاته تربعت على أغلفة أشهر الموسوعات العالمية للفن والخط، وبعض أعماله الفنية تزين أغلفة بعض أهم الكتب في إيطاليا.

والغريب في الأمر أنه أخبرني بنفسه أنه لم يدرس الرسم، ولم يتعلمه في المعاهد بشكل أكاديمي، بل هو شق طريقه بنفسه نحو هذا الفن، وعلم نفسه بنفسه حتى أصبح له أسلوبه الخاص في الفن التشكيلي.

وقد وصل الى هذا المستوى بعد عشرين سنة من البحث المتواصل عن أسرار الفن التشكيلي.

 وهو متأثر بشكل أو آخر بالفنان الإيطالي جورجيو دي شيريكو أحد اشهر الرسامين الميتافيزيقيين في العالم. 

وهو يرى بأن معظم المدارس الفنية عقيمة المفهوم الا السيريالي منها والميتافيزيقي.

فالرسم الميتافيزيقي هو رسم يجمع بين الفن والفلسفة والتأمل العميق لعالم الروح والذات الداخلية، او قل هو رسم روحي، أو فن عرفاني ينفتح عالى عوالم اللامرئي ويبحر باشرعته نحو فضاء الكون الماورائي داخل ذات الرسام.

ومن أقواله العميقة ذات الدلالات المترامية الأبعاد والظلال، نجد قولته هاته التي تثير فيك الرغبة للتعرف على سر نبوغه، يقول مخاطبا الرسامين:
"أطلق عنان مخيلتك.
وارسم مايجول بداخلها من الأحلام.
عانق جمالية ذهنك.
حاول أن تكون طفلا، لإخراج روح البراءة التي بداخلك.
حينها تكون قد أنشأت فنًّا". انتهى كلامه الذهبي.

وأول عمل فني للرسام غزالي أحببت بشدة أن أحلله هو لوحته الزيتية التي سماها "الجندي الجاموس" وهي التي تشاهدها الان ايها القارئ الكريم أمام عينيك:
لوحة الجندي الجاموس للفنان عبد الرحيم غزالي

الجاموس يرمز في عالم الأحلام عند ابن سيرين إلى القوة والصلابة والشخصية المنيعة، والجاموس الإفريقي المعلق رأسه على حائط برتقالي في اللوحة يرمز حسب فكرة رسامنا العبقري إلى الجندي الإفريقي، الذي تم استغلال قوته البدنية لكي يخدم الأهداف التوسعية للجيش الأمريكي.

والشمعتان المشتعلتان أسفل رأس الجاموس تشير إلى أهم حدث في التاريخ الحربي المعاصر وهو حدث 11 سبتمبر وانفجار البرجين الشهيرين في أمريكا.

فالذي لفت انتباهي في اللوحة هو تعدد الرموز، فرمز الشمعة يشير الى ان امريكا احرقت نفسها بنفسها، لكي تشعل نار الحرب العالمية على الارهاب، او بعبارة واضحة (الحرب على المسلمين)، لذلك نجد في عمق اللوحة القبة الاسلامية والصومعة رمزا الهندسة المعمارية الاسلامية.

أما الأهرام فهو رمز يشير حسب رأي الفنان نفسه الى الخونة العرب الذين باعوا القضية العربية والاسلامية للامريكان مقابل ثمن بخس دراهم معدودات.

وهناك خيوط رقيقة نازلة من السماء مربوطة في طائرة حربية من طائرات القرن الماضي، اشارة الى ان المخطط الحربي الامريكي بدأ تحكمه في العالم الاسلامي في فترة مبكرة من تاريخنا المعاصر.

وان هذه المؤامرة الخفية الظاهرة تتحكم في الهجمة العسكرية على الاسلام والمسلمين.

وقياديوا هذه الحملة الامبريالية في الغرب يستهزؤون بالمغيبين في العالم عن حقائق هذه المؤامرة.

لذلك فرسامنا هنا يستهزء بهم أيضا على طريقته الخاصة وهو يصور ان طائراتهم الحربية ترمي الحلويات للاطفال الصغار، بدل رمي القنابل المدمرة للمدن والقرى والارياف.

بقي أن نشير إلى شيء مهم في اللوحة ذات الألوان الفاقعة، إلى أن الفنان عبد الرحيم غزالي بين ببراعة غاية في الجمال كيف ان اخطوبوط السياسة الامريكية يجند الخوذة الافريقية لصالحه حتى اصبح الجندي لا يتنفس ولا يتغذى الى عن طريق الاخطوبوط الامريكي المرعب والمدمر للبشرية جمعاء.

الحقيقة أنني وجدت رساما ريشته عبارة عن عقل مفكر يرسم ليعبر عن فلسفته العميقة بالوان زاهية ورسومات فيها بعد غيبي كانك تشاهد مشهدا في منام او رؤية بعد ليلة قضيتها في التأمل والتعبد في غار القنوت لله الواحد الخلاق.

إنه لحقا يحزنني أن تذهبوا به وتلقوه في غيابات جب الاهمال والنسيان ولا تلتفتوا لاعماله الفنية الرائعة.

انه يوسفي الريشة فريشته كانها تقول لكن يا صاحبات الفن والجمال، أن اعماله ليست من عالم المادة بل هي من عالم فوق عالم الخيال.

فربه قد علمه كيف يمزج الافكار بالالوان، وسيتم نعمته عليه ويهدي الناس إلى فنه الجميل. بل الجمال في حق فنه قليل.

لقد كان لقائي بهذا الفنان العظيم في مجمع بحر تحدثنا فيه عن غاية الفن وعن اسراره العجيبة، فاعجبت بحديثه واردت ان احكي لكم طرفا من قصته.

الى هنا اضرب لكم موعدا قريبا لنكتشف فيه جديد هذا الفنان المغربي الاصل الذي الهمتني ريشته والهمني فكره وعقله وقلبه.

شكرا لك استاذي الفنان عبد الرحيم غزالي لانك اتحت لي الفرصة لاتعرف على هذا الفن الجميل.

وباختصار فرسامنا الموهوب لا يعترف بالفن السائد بل هو يريد أن يتجاوزه الى حدود اخرى،
حيث يريد أن يتحرر الفكر الفني العربي من قيود التبعية، وفك اصفاد الإرتكان إلى ماهو سائد، وجعل ريشة الفنان قلما يسود الفكر والصحافة والاعلام، لانه لغة الجميع، لغة التعبير عبر العصور بامتياز.