ما هو التفكير؟ وما هي أساليبه ومستوياته؟

تقرير خطير لموسكو يقول ان الدول العربية لا تعلم تلاميذها في المدارس التفكير.

فعلى سبيل المثال ليتوانيا لوحدها والتي يبلغ عدد سكانها 2 مليون نسمة تقريبا تترجم أكثر مما يترجمه العرب كلهم من الخليج الى المحيط، ونحن ندرس الطب لحد الان في اغلب جامعاتنا العربية باللغات الاجنبية. 

فقبل أن تفكر لا بد أن تمتلك لغة قوية خاصة بثقافتك، فاذا كنت تتعلم العلوم بلغة لا تنتمي الى ثقافتك فسيصعب عليك التفكير بها بشكل جيد.

لذلك فاول شيء نحو تعلم التفكير الصحيح والسليم هو ان تتعلم العلوم بلغتك الأم، لا أن تتعلمها بلغة الاخرين. 

فاذا كان التفكير مهما لتقدم الافراد والدول وتطورها، فما هو التفكير ؟ وما هي أساليبه ومستوياته؟

أ- مفهوم التفكير:

يعد التفكير أهم الصفات التمييزية لدى الإنسان الذي يسمو به عن باقي المخلوقات الأخرى.

فحاجة الإنسان إلى التفكير أمر حياتي يلازمه في جميع مراحل حياته. 

وهو يمثل عملية ذهنية نشطة ومتواصلة يقوم بها الفرد ما دام عقله يعمل؛ بخاصة عندما يواجه مشكلة ما، أو يحتاج لاتخاذ قرار ما، أو حينما يميل نحو رغبة يريد تحقيقها أو هدف ما يسعى إلى تنفيذه..!

والتفكير مفهوم مجرد لدى الإنسان، لأن النشاطات الذهنية التي يقوم بها - عندما يتعرض لمثير ما - هي بطبيعة الحال غير مرئية أو
ملموسة لديه! فيعمد حينها إلى استقبال ذلك المثير عن طريق حواسه.

وتأتي ردود فعله نتاجاً لفعل التفكير عنده؛ وقد تأخذ هذه النواتج أشكالاً مختلفة فمنها الحركية، ومنها المنطوقة أو المكتوبة، أو قد تأتي أحياناً
داخلية بيولوجية (حيوية) تظهر بأشكال غير مرئية أو معلنة كزيادة في سرعات ضربات القلب، أو احمرار في بشرة الوجه أو في اصفرارها.

وهناك تعاريف عدة قدمها عدد من المفكرين على مدى النصف الثاني من القرن الماضي حول معنى التفكير أو شرح مفهومه!

 ولعل السبب في اختلافها أحيانا لم يتجاوز الاختلاف في طبيعتها أو في وجهة أهدافها!

فمنهم من وجد في التفكير أنه يعني الوصول إلى المجهول بالاعتماد على المعلوم؛ وأنه نشاط يقوم به الفرد حين يشعر أنه يواجه صعوبة ما فيحاول بالتفكير التغلب على ما يواجهه!.

بينما ذهب آخرون! الى أنه يمثل إحدى العمليات العقلية العليا التي يشتمل عليها التنظيم العقلي المعرفي وتعتمد إلى حد كبير على قدرة الفرد العقلية العامة.

ولتتوسع قليلا في فهم معنى التفكير بشكل سهل وواضح أنصحك بالاستماع الى ما قاله الخبير طارق سويدان في هذا الفيديو القصير والمفيد جدا: 


ب- أساليب التفكير ومستوياته:

يأخذ التفكير عند الأفراد أساليب عدة، تتضح من خلال أشكال القدرة عندهم على التفكير، ويتمثّل أبرزها بالتالي :

‎1 -‏ التفكير التركيبي:

 ويظهر في قدرة الفرد على التوصل لبناء وتركيب أفكار جديدة وأصيلة، ومختلفة عما يمارسه الآخرون؛ وعما يربط بين وجهات نظرهم المختلفة.

لذلك فهي تبدو متضادة معهم، مع تميز بالإتقان والجودة، والوضوح والابتكارية، مع امتلاك المهارات التي توصل الى تحقيق كل ذلك بشكل سهل وبسيط.

2 ‏- التفكير المثالي

 ويشمل قدرة الفرد على تكوين وجهات نظر مختلفة تجاه الأشياء، والميل إلى التوجه المستقبلي والتفكير في الأهداف. مع الاهتمام بما هو مفيد أيضاً للآخرين.

3 - التفكير الواقعي

ويعني قدرة الفرد في الاعتماد على الملاحظة
والتجربة من خلال ما يدرك من حقائق.

4 - التفكير التحليلي

ويقصد به القدرة على مواجهة المشكلات بحرص
كبير، وبطريقة منهجية تعتمد على جمع أكبر كم من المعلومات قبل اتخاذ القرار. 

5 - التفكير العملي:

 ويتمثل بقدرة الفرد على التحقق مما هو صحيح أو خاطىء قياساً على ما مر به من خبرة شخصية؛ وعلى تناول المشكلات مع السعي للاهتمام بالعمل والجوانب الإجرائية لتلك
المشكلات التي تواجهه.

وحول التصنيفات العديدة لما يسمى بمستويات التفكير التي وردت في عدد من الدراسات والأبحاث في هذا الإطار؛ نورد نموذجاً - نراه
الأبسط - بين تلك التصنيفات:

* تفكير أساسي (مستوى أدنى): 

ويقوم على أنشطة عقلية بسيطة تحتل
المستويات الدنيا من تصنيف بلوم للمجال المعرفي الذي يتضمّن مهارات عديدة في اكتساب المعرفة من مثل الحفظ والفهم والتطبيق والملاحظة والمقارنة والتصنيف. وهي مهارات لا بد من التدرب عليها.

* تفكير من مستوى أعلى (مركب): 

ويتمثل بالتفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، وحل المشكلات؛ واتخاذ القرارء والتفكير فوق المعرفي.

ولتوسع قليلا في معرفة أساليب التفكير يفضل الاستماع الى هذا الفيديو المهم الذي سيبين لك بعض اساليب التفكير الاخرى:




 وختاما أخبرك بأنه هناك مواضيع أخرى في موقع ماكينة الأفكار تتحدث عن كل ما يتعلق بالتفكير يمكنك البحث عنها في الموقع، وذلك عن طريق كتابة كلمة تفكير في محرك البحث الخاص بموقعنا.

شكرا لقرائي الأعزاء من قلبي وخالص دعائي لكم بالتوفيق والنجاح في الحياة.

المصادر :

كتاب: التفكير الإبداعي مهارات تستحق التعلم للكاتب: الدكتور سعيد هشام الحلاق. منشورات الهيئة العامة السورية للكتب. سنة النشر 2010.