الشاعر التطواني أشرف الحيداوي وقصيدته العبقرية "عاشق من المغرب"

للتواصل مع شاعرنا بشكل مباشر:

 ‏الهاتف : ‪+212 657-919302‬‏

Instagram : Achraf hidaoui



الشاعر والكاتب والروائي والسيناريست، والباحث في علم النفس وتحليل الشخصية، الشاب التطواني ذو السبعة والعشرين خريفا، صاحب الابتسامة الملائكية "أشرف الحيداوي"، أحد الشباب المبدعين في مجال الفن والأدب بالمغرب، وهو الآن يشق طريقه بروح طيارة تتوق إلى اللحاق بقافلة كبار الكتاب والأدباء عبر العالم.

واليوم سأكشف النقاب عن جمال قصيدته التي اختار لها كعنوان : (عاشق من المغرب).

للإشارة فشاعرنا طبيعته شفافة، وفي نفس الوقت عاكسة; فهو مرآة وزجاجة.

ولقد فاضت زجاجته بمشروب المحبة وغاز الشوق، وامتزج عصير معاني قلب شاعرنا الحيداوي ببلورات طينته المادية.

فانعكس كل ذلك في عنوان معزوفته الشاعرية، حيث تخمرت طينته المغاربية وفاحت أصول فؤاده من عبق العامرية.

فهو في أبياته حسب نظرتي القاصرة تحدث بالمرموز عن حبيبته الإنسية وأشار من طرف خفي إلى عشقه الأزلي لعالم المعاني والحروف، وأظهر كمال محبته لموطنه حيث يقول في مقاطع ساحرة من قصيدته:

"فيض أنامل تحكي عني 
عن وطن أسميه سجني
عن أسطورة تشرق ساعة السحر
وطني ضيعه الغجر
وطني جرح عميق وسهر
وطني
اه يا وطني ..
دفتر من أغاني الأهالي وعبر".

آه لو استمعت لهذا المقطع بأداء الشاعر الحيداوي نفسه؛ وهو يلقيه على نغمات موترات الثلاثي جبران - فهو كما أخبرني يحب أن يلقي قصائده على هذه النغمات - لتذوقت معاني فلسفته وهي تنتقل من قلبه إلى قلبك عبر أمواج الأثير على هيئة موسيقى باطنية يحملها هيكل قصيدته النثيرية التي هو أحد الفتيان العاشقين لتناغمها، رغم كونها خلعت ثياب الوقار والحشمة التي كانت تلبسه خليلتها وهي القصيدة العمودية الكلاسيكية.

وفي إشارة إلى الأسلوب العام للقصيدة النثيرية التي ينسج عليها شاعرنا المبدع قصائده تقول الناقدة الفرنسية الشهيرة واصفة القصيدة النثيرية :

((قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحدة، مضغوطة، كقطعة من بلور،خلق حر، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجا عن كل تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية)) ينظر: سوزان برنار: قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا، ترجمة د. زهير مغامس، دار المأمون، بغداد 1993.

لذلك قد يصعب على القارئ غير المتمرس وأحيانا حتى الناقد البصير أن يحلل الشعر النثري لأنه محمل بعدد لا نهائي من المعاني، لذلك سأحلل القصيدة التي بين يديك قارئي الحبيب بشكل عفوي دون التقيد بقيود النقد والتحليل الأدبي، لكوني في الحقيقة لست ناقدا ولا أديبا؛ وإنما حالي هو فقط عبارة عن عشق أبدي للجمال حيث ما لاح لي أرمقه بقلبي وأخبر الناس عن قصته بعقلي وروحي.

وقد رأيت الجمال لائحا في قصيدة أشرف الحيداوي وهي تميل في مشيتها أمامي، فقررت أن أحدثكم عن ما فعلته في قلبي وأشكوا لكم أثار سهامها في صميم جوهري.

لذلك سأحدثكم عنها بلغتي، وسأروي لكم مرموزها بحروف شاشة هاتفي، وبعدها سأنقل لكم القصيدة بكاملها لتتأملوها حسب رؤيتكم الخاصة، فلكل عقل وقلب طبيعة فهم مختلفة، وكلما تعددت الأفهام زادت المعاني وتلون البيان.

فقصيدته مشحونة بالدلالات والمعاني المترابطة فيما بينها برباط الوزن الداخلي الوثيق.

ولنبدأ بالحديث عن أول ثماني دلالات في قصيدته التي تدل على عالم الصوت والصوتيات، وقد رصها في بناء قصيدته، ونثرها في حقل معانيها.

فأعطت لسامعها إيحاءات صوتية تشير إلى صدى عشقه لوطنه الحبيب؛ وهو يتردد في صدره، وإليك تلك الدلالت الثمانية مجموعة بين ناظريك لتتأملها وتكتشف علاقتها بين موضوع القصيدة الذي هو عشق الوطن، فهو  خلق من خلالها مجالا صوتيا داخل بنية قصيدته أثناء حديثه الشجي عن عشقه لوطنه، فلتتأمل هاته الكلمات:

((تغريدة 
الصدى
ترانيم
صوت
جرس
أغاني الأهالي
صهيل الفرس
كمنجة)).

وقبل أن نواصل حديثنا يقول الفنان والشاعر أشرف الحيداوي في أحدى تعليقاته الصوتية على مقالي المتواضع وتحليلا لقصيدته :

{هي من القصائد المحببة إلى قلبي؛ وهي حلزونية البنية، أي أن أولها ينعطف على آخرها، والوطن بالنسبة لي مثل لقاء مؤجل مع محبوبتي التي أعشقها، وفي ذلك انتقاد لطيف مني للوضع السياسي الذي يجعلني اعيش غربتين: غربة في الزمان وغربة في المكان، ورغم ذلك فلا زلت متشبتا بأمل يجذبني لحب موطني الأصيل، لكنني أتساءل في نهاية القصيدة متى يتحقق هذا اللقاء الموعود بيني وبين محبوبي، وذلك عند قولي : والموعد حظ عاشق إذا أفرغه الرحيل}.  

وفي قصيدته أيضا تجد الشاعر يحلق في سماء محبته للوطن مشيرا إلى حريته في التحليق من خلال كلمات لها علاقة بعالم الطيور، وهذه هي كلماته الخمسة التي استخدمها لهذا الغرض:

((عصفور
الكناري
طائر الحرية
السنونو
عش الحمام)).

وهناك دلالات لها علاقة بالطبيعة وهي 12 كلمة وهي جاءت اتفاقا على عدد شهور السنة، وهي تشير في طياتها إلى حبه العميق لطبيعة المغرب بلده الحبيب، وهي كالآتي:

((سحر
البرق
الصاعقة
منتصف الليل
ساعة السحر
ورد
شجر التوت
الازهار
الربيع
غيمتان
الغبار
أرضنا)).

أما مركز قصيدته وحجرها الأساس ونقطة ارتكازها فمبني على دلالات العشق الذي يكنه لوطنه وأرضه التي ولد وترعرع في أحضانها، وهناك تقريبا 12 مصطلحا تشير إلى معاني العشق في قصيدته وهي هذه:

((ضياع
أحضان
ولع
وجع
أنين
البوح
جرح عميق 
عاشق
موعد
سهر
حبيبي
رقصت)).

وهناك نوع من الصراع يكتنف كل شوق يختلج صدر الإنسان وهو ما عبر عنه الشاعر بقوة داخل بنية قصيدته، وذلك تقريبا من خلال 17 كلمة، فالصراع هو أكثر المعاني الدفينة في صدر الشاعر الذي يحكي غربته داخل وطنه من خلال هاته الكلمات :

((قنبلة
شهيد
أنقاض
قيد
الغجر
قطاع الطرق
ملوك الغبار الوحيدي
عرش الكلمات
الغريب
سجني
الغجر
الرجوع
حبل السلام
راية
بشرى
غدا
مؤجل)).

وهناك 4 كلمات في شعره تشير إلى مجال الكتابة، وهي حسب رؤيتي اللامتعمقة تعبير عن كون الكتابة والقلم في نظر شاعرنا هي أفضل وسيلة للتعبير عن عشقه وحبه لوطنه وهي كالآتي:

((لغة
كتاباتي
قلمي
دفتر)).

وأخيرا هناك مصطلحات داخل القصيدة تدل على عالم الخيال الذي هو متنفس كل شاعر وفيلسوف ذو تطلع روحي إلى عالم مثالي يحلم به في أشعاره وكتاباته، وقد ذكر 7 كلمات لطيفة تدل على معاني متخيلة في ذهنه وهي:

((أسطورة
خاتم الزمان
ألهتنا
ملاك أبيض
الوجه الطفولي
شرفات المساء)).

الصمت، الطيران، الكتابة، العشق، الطبيعة، الصراع، الخيال: هذه هي الأعمدة السبعة البلورية التي بنى عليها شاعرنا الحيداوي معاني قصيدته الجميلة جدا من حيث أوزانها الموسيقية الداخلية، ومن حيث فلسفتها التي تثير في عقل القارئ المتذوق إشكالية مفهوم الوطن، الذي رغم حبنا له وعشقنا لتربته وهوائه تبقى معانيه سؤالا معلقا في فلك الفلسفة يطرحه الشاعر ويتلمس جوابه في ثنايا معاني قصيدته. 

وحتى لا أتوه في دروب معاني قصيدته ولا أعرف طريق العودة إليكم من مملكة شعره أعود بسرعة وأترك لكم نص القصيدة كما خطها عقل الشاعر وقلمه لتقلبوا فيها نواظركم السعيدة، فهو يقول في مطلعها:

لم أجد أحدا 
وجدت برقية 
لتهنئتي بقدوم المطر 
وجدت زغاريد الغواني 
تصقلني .. أينما ذهبت 
شمألت .. غربت ..

***************

وجدت رؤوسا من بقايا الحروب الأهلية القديمة 
وجدت أوزايرس الذي لم يمت 
وجدت مرآة تبصرني 
لكني لم أجد ألواحا 
لنثر الإحتمالات 
لعلك بداخلي 
أنت الذي يرى ولا يرى
ولا يملك إلا الوداع 
لعلك شهاب .. يملأ الصدى 
أو تغريدة عصفور 
يجرح السكون والمدى 
وأنا أرتديك وأرتويك 
وأشقك نايا على ترانيم الضياع 
كن أنت أنت في تعاليك 
وتجلى في رؤياك 

**************

لعلك سحر الأوطان 
لعلك دفئ في زمن الخوف الشديد ..
لعلك أحضان 
بين قنبلة شهيد 
لعلك جرس فوق أنقاض المكان 
لعلك ولع ..والولع قيد كتمان
لعلك لغتي ..
آه يا لغتي 
لغتي كتاباتي 
وقلمي ..
عصارة من دمي
وأنين يفيض من وجع الذكريات 
لغتي آه يا لغتي .. 
لغتي استباحك الغجر 
وقطاع الطرق 
وملوك الغبار الوحيدين 

****************

وأنا .. 
عندما توشك حبيبتي أن تنام 
اعيد الكناري إلى أنغامه السابقة 
وعرش الكلمات لا يكفي
 كي أهب لك قصيدة
 بين البرق والصاعقة 
فمن انا بعد منتصف الليل 
أنا الغريب بكل ما أوتيت 
من كرم البوح الباسقة 
تلك لغتي..

****************

فيض أنامل تحكي عني 
عن وطن أسميه سجني 
عن أسطورة تشرق ساعة السحر 
وطني ضيعه الغجر 
وطني جرح عميق وسهر
وطني 
اه يا وطني ..
دفتر من أغاني الأهالي وعبر 

***************

كم سنة .. كنا هنا .. 
وكان جار الأمس 
يشق ورده خجلي 
كم سنة ؟ ..  كنا هنا 
وكان شجر التوت
 ملك لنا 
وملك للسنونوا وحده 
والربيع لنا 
والهواء الرطب لنا 
وغيمتان جميلتان 
تضللان عش الحمام 
من أنا بعد يا طائر الحرية 
من أنا
حين ينشق الغبار عن آلهتنا 
سنخرج سويا 
مغتربين عن أرضنا 
ونبسم لذكرى سقطت 
عن خاتم الزمان
زمان لقاءنا 
سنخرج غدا 
ولم يبقى لنا
 سوى الرجوع 
عن المدى 

***************

وعن صهيل الفرس العربي 
الذي سيج ظهر مرآتنا 
ستعرفني يا حبيبي 
بوجهي الطفولي 
حين نخرج غدا 
ستعرفني 
كملاك أبيض يخلع عباءته 
بشرى لمن لهم الذكرى 
ويرفعني راية 
ستعرفني ..
فأنا لم أبدل كمنجاتي 
وإن كنت سريع النمو 
كزهرة مالت 
ثم رقصت 
على حبل من سلام 
لموعدنا أقول 
دعك مؤجلا 
ولا تنتظرني ..
عند شرفات المساء العاطفي 
فأنا من سماك موعدا 
والموعد حظ عاشق 
إذا أفرغه الرحيل

إلى هنا أترككم مع تحليل الشاعر أشرف الحيداوي لقصيدته حتى نستفيد مباشرة من معين كلامه الصافي.

وفي الختام أشكر بأنفاس معطرة، وبإحساس صادق الإنسان اللطيف أشرف الحيداوي أشكره على صفة الانفتاح على الغير التي سمحت لي أن أتعرف على الكنز الذي يحتويه صدر هذا الفتى الذي سيكون له شأن وأي شأن في المستقبل القريب.