5 أفكار مميزة للتخلص من تأنيب الضمير

يقول كريستين ميسون ميلر :

"في أي لحظة من لحظات الحياة، لديك القوة لتقول: ليست هذه هي الطريقة التي ستنتهي بها القصة". 

في بعض الأحيان نفعل أو نقول أشياء نندم عليها فيما بعد. فإذا وقعت في مثل ذلك مؤخرًا، فقد تواجه صعوبة في مسامحة نفسك، خاصة إذا كانت أفعالك تلك تؤذي أشخاصًا تحبهم أو تكن لهم الاحترام والتقدير.


قبل بضعة أشهر، اختلفت مع صديق مقرب الى قلبي كثيرا، لقد حدث ذلك مثل ما يحدث مع معظم حالات سوء الفهم في العالم : حدث ذلك بسرعة وبشكل غير متوقع. وبالكاد كان لدي الوقت لفهم ما كان يجري حينها من امور واحداث.


لقد كان صديقي يحاول إقناعي بالانضمام إليه في مشروع تجاري، لكنني حاولت بأدب أن أرفض ذلك. وبعد فترة من الحديث والأخذ والرد في الكلام، بدأ صبري ينفد، وبدأ يبدو وكأنه لا يتعامل معي كصديق مقرب وإنما يعاملني مثل تاجر انتهازي يريد استغلالي لا أقل ولا أكثر.


ثم صدر منه تعليق حول كلامي فسرته على أنه إهانة شخصية لي بشكل غير مباشر، وغضبت على الفور حينها وانتقدته بشكل واضح. وظننت أن ردة فعلي مبررة، لكن عند التفكير في ردة فعلي مرة أخرى، أدركت أنني قد أسأت فهم كلماته واندفعت إلى الحكم عليه بشكل سريع وغير عادل.


وحتى بعد محادثات متتابعة معه، ورغم اعتذاري وكل شيء، لم أستطع التخلص من الشعور بأنني ارتكبت خطأ فادحًا في حق أعز صديق الى قلبي. كنت أخشى أن تكون علاقتنا هي نفسها تتعرض للتفكك والانحلال.


وقادتني تلك الحادثة في حياتي إلى التفكير في الطرق التي نتعامل بها مع أخطائنا الشخصية. فأخطاؤنا يمكن أن تهددنا بالبقاء عالقين في الماضي وتحدد أيضا وجهتنا في المستقبل.


وبعد محاولات عدة أسفر تفكيري الشخصي وتجربتي الذاتية عن هذه الأفكار الخمسة التالية لنسامح بها أنفسنا ونتجاوز عنها :


1. قم بتسمية أفعالك


قبل أن تسامح نفسك، يجب أن تكتسب بعض الوضوح بشأن ما حدث. ابدأ بكتابة تفاصيل الأحداث وتحدث بشجاعة عن أفعالك التي ساهمت في الموقف.


قاوم الحاجة إلى إلقاء اللوم على أي أشخاص آخرين أو ظروف خارجية، وركز فقط على نفسك. 


قد يواجهك بعض الضعف عند القيام بهذا التمرين، استخدم قوة الاعتراف بأخطائك برحمة بدلاً من قمعها والخوف من ظهورها بشكل واضح أمامك.


في وضعي السابق الذي ذكرته لكم قبل قليل بررت أفعالي بالتركيز فقط على السلوك العدواني الغير المعهود لصديقي. 


لكن بمجرد أن كنت على استعداد للتركيز على سلوكي الخاص، استطعت أن أرى بشكل أوضح أنني قد حكمت على كلماته بسرعة كبيرة مما تسبب في حدوث مشكلة نفسية بيني وبينه.


2. كن سعيدا بأخطائك


قد يبدو من الغريب أن نعبر عن سعادتنا بأخطائنا، خاصة تلك الأخطاء المحرجة والمؤلمة. 


لكن فكر في الوقت الذي أخطأت فيه او حكمت فيه حكمًا سيئًا أو ربما فعلت شيئًا ندمت عليه فيما بعد فكر في كل ذلك، وكيف غيرت تلك الأخطاء حياتك؟ وهل جعلت منك شخصا أكثر حكمة وقوة وفطنة أم لا؟


فقد تعلمت من سوء تفاهمي مع صديقي العزيز مخاطر وعواقب التسرع في إصدار الأحكام على الاخرين. ولولا ذلك الموقف مع صديقي لما عرفت أهمية التحلي بالاتزان العاطفي، والآن عندما أشعر بالضيق والتسرع في ردة الفعل أحاول أن أمنح نفسي بعض الوقت والمساحة للتفكير بدلاً من الرد السريع الغاضب. أنا سعيد جدا للفرصة التي أتيحت لي لكي تنمو لدي المعرفة بأهمية هذا السلوك الأخلاقي المهم في حياة أي إنسان على وجه الأرض.


فإذا استطعت أن ترى أخطائك كفرص رائعة لنمو شخصيتك وتطورها يمكنك حينها أن تكون سعيدا بما ارتكبته من أخطاء في ماضيك القريب أو البعيد.


3. لا تختبأ 


تأتي هذه الفكرة من الدكتورة برين براون، التي ساعدت أبحاثها حول العار العديد من الناس على اكتساب الشجاعة للظهور بدلاً من الجلوس على الهامش، أو الأسوأ من ذلك الاختباء في خجل.


عند مواجهة أخطائك الشخصية المؤلمة يكون إغراء العزلة والانغلاق وفك الارتباط بالاخرين قويًا وشديدا في البداية.


فقد وجدت نفسي أتجنب التعامل مع صديقي لأنني كنت أخشى أن يحكم علي أو يذكرني بما حدث في الماضي. 


غير أنني بمجرد أن تجرأت على الظهور أمامه والاحتكاك به مجددا، اكتشفت بسرعة أن مخاوفي لا أساس لها من الصحة.


إذا كنت تواجه صعوبة في ظهورك أمام من أخطأت في حقهم، فاعلم أنك اكتسبت الكثير من الحكمة التي يمكن أن تساعدك في ازدهار علاقاتك المستقبلية إذا كان لديك القوة للظهور والاحتكاك بهم مجددا.


4. مسامحة الذات عملية تدريجية


لا تنسى أنه بعد أن تسامح نفسك ربما يعاودك الشعور بالذنب والأفكار السلبية مرة أخرى.


لذلك كن على علم بأن مسامحة الذات ليست عملية نجريها مرة واحدة في العمر، بل هي عملية تدريجية ومستمرة.


ففي كل مرة تظهر فيها أفكار كراهية الذات، كنت آخذ نفسًا عميقًا وأخرج مع الهواء كل السلبية التي كنت أشعر بها. يمكنك القيام بمثل تلك التصرفات اللطيفة تجاه نفسك عندما تظهر الأفكار السلبية في عقلك.


5. اطلب المغفرة ممن أخطأت في حقهم


طلب المغفرة ليس بالأمر السهل. السبب هو في الحقيقة نفسي لأن كل إنسان يحب أن يظهر بالكمال لا بالنقص.


لذلك إذا أردت أن تعترف بأخطائك لمن ارتكبتها في حقهم، فأنت ستشعر في البداية بأنك تظهر لهم جانب النقص الذي بداخلك.


لكن ضع دائما أمام عينك أن الاعتراف بالخطأ هو كمال وليس نقص كما يتوهم أكثر الناس، لأنك اذا اعترفت بعيوبك فأنت تتحلى بالصدق والشجاعة وهما ميزتان سيجعلانك تظهر أكثر كمالا ممن يخفون عيوبهم واخطاءهم عن الاخرين.


في الختام هل لديك الجرأة لتعترف بأخطائك مهما كانت كبيرة وخطيرة وتسامح نفسك وتكون سعيدا بها؟ ننتظر إجاباتكم في التعليقات.


ترجمه من الانجليزية الى العربية مع بعض التصرف :

فيصل أشرقي


النص الاصلي بالانجليزية :

من هنا