ما هو مرض الخوف من الموت ؟

الخوف من الموت هو أمر شائع جدا، ومعظم الناس يخافون من الموت بدرجات متفاوتة. 


لماذا يحصل هذا الخوف لدى بعض الناس، ولماذا لا يحس الاخرون بهذا النوع من الخوف.


قد تشكل بعض انواع المخاوف أمرا صحيا بالنسبة لنا لأنها تجعلنا أكثر حذراً من الأخطار التي تهدد حياتنا، لكن قد يكون لدى بعض الأشخاص خوف غير صحي وغير طبيعي من الموت يهدد سلامتهم النفسية وامنهم الداخلي.


من هم  الاشخاص الذين يخافون من الموت؟


الخوف من الموت شائع لدرجة أنه شجع على ظهور العديد من المشاريع البحثية، وأثار اهتمام الجميع ابتداء من العلماء وانتهاء إلى القادة الدينيين.


وحتى أن هناك مجالًا للدراسة يسمى علم الثيات يفحص رد فعل الإنسان إزاء ظاهرة الموت. وقد ظهرت بعض النتائج المثيرة للاهتمام من دراستنا للخوف من الموت.



وفقًا لـ "إحصاء المخاوف الأمريكية" لعام 2017 الذي أجرته جامعة تشابمان،  20.3٪ من الأمريكيين "خائفون" أو "خائفون جدًا" من الموت.


ومن المثير للاهتمام أن نسبة (20٪) من الأمريكيين يخشون التحدث أمام الجمهور. دفعت هذه الفكرة الممثل الكوميدي جيري سينفيلد إلى السخرية،  "هذا يعني بالنسبة للشخص العادي، أنك إذا كنت في جنازة، فالشخص الذي في النعش أفضل حالًا من الشخص الذي يلقي خطاب التأبين في تلك الجنازة".


أظهرت النساء عمومًا ميلًا أكبر للخوف من الموت مقابل الرجال.


ربما يرجع هذا إلى حقيقة أن النساء أكثر عرضة للاعتراف بمثل هذه المخاوف ومناقشتها مع الاخرين. 


وحقيقة أن الرجال، تاريخيًا، أكثر ميلًا إلى الإيمان بحياة ما وراء الموت من أجل سبب أو غرض ما قد يساهم أيضًا في ذلك.


قد يجادل بعض الباحثين بأن الشباب يخشون الموت أكثر من كبار السن. ومع ذلك، أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على المحتضرين في تايوان أن الخوف من الموت في الواقع لم يقل مع تقدم العمر.


بالإضافة إلى ذلك، أظهرت نفس الدراسة أن خوف المريض من الموت انخفض بعد دخوله رعاية المسنين. 


من المحتمل أن يكون هذا نتيجة للتعليم والدعم العاطفي والروحي الشامل الذي يتلقاه المرضى من أعضاء فريق رعاية المسنين.


أنواع الخوف من الموت :


من الممكن تقسيم خوفنا العام من الموت إلى عدة أنواع محددة من المخاوف وهي كالتالي :


الخوف من الألم والمعاناة


يخشى الكثير من الناس أنه عندما يواجهون الموت، فإنهم سيعانون من آلام ومعاناة شديدة. هذا الخوف شائع لدى العديد من الأشخاص الأصحاء، وكذلك لدى المرضى الذين يموتون بسبب السرطان أو غيره من الأمراض المزمنة.




الخوف من المجهول


يظل الموت هو المجهول المطلق لأنه لم ينجُ منه أحد في تاريخ البشرية ليخبرنا بما يحدث بالفعل بعد أن نأخذ أنفاسنا الأخيرة. 


فطبيعتنا البشرية ترغب في فهم العالم من حولها وتريد.إدراكه. والحقيقة هي أنه لا يمكن لأي شخص أن يفهم الموت بشكل كامل.


الخوف من عدم الوجود


يخشى الكثير من الناس فكرة أنهم سيتوقفون تمامًا عن الوجود بعد حدوث الموت.


قد نربط عادة هذا الخوف بالملحدين أو بالآخرين الذين ليس لديهم معتقدات روحية أو دينية شخصية. 


والحقيقة هي أن العديد من المؤمنين قلقون أيضًا من أن إيمانهم بالحياة الآخرة ليس حقيقيًا بعد كل شيء، أو أنهم لم يكسبوا الحياة الأبدية وهم على قيد الحياة.


الخوف من العقاب الأبدي


على غرار الخوف من عدم الوجود، لا ينطبق هذا الاعتقاد على المؤمنين المتدينين أو الروحيين فقط. 


يخشى الكثير من الناس بغض النظر عن قناعاتهم الدينية أو افتقارهم إلى المعتقدات الروحية من أن يعاقبوا على ما فعلوه أو لم يفعلوه أثناء وجودهم هنا على الأرض.


الخوف من فقدان السيطرة


تسعى الطبيعة البشرية عمومًا إلى التحكم في المواقف التي تواجهها، لكن الموت يظل شيئًا لا تسيطر عليه مطلقًا. وهذا يخيف الكثير من الناس. 


قد يحاول البعض ممارسة شكل من أشكال السيطرة على الموت من خلال التصرف بحذر شديد لتجنب المخاطر أو الخضوع لفحوصات صحية صارمة ومتكررة.


الخوف مما سيحدث لأحبائنا


هناك خوف شائع آخر من الموت يركز على القلق بشأن ما سيحدث لأولئك الذين هم تحت رعايتنا إذا ماتنا. قد يقلق الآباء على سبيل المثال بشأن مولودهم الجديد اذا تركوه بعد موتهم.


قد يخشى أفراد الأسرة الذين يقدمون الرعاية المنزلية لأحبائهم ألا يستطيع أي شخص آخر تلبية احتياجات ومتطلبات المريض العديدة. قد يشعر شخص ما في مقتبل العمر بالخوف من فكرة ترك الزوج أو الشريك بمفرده بسبب الموت.


ما الفرق بين الخوف المرضي من الموت والخوف العادي من الموت ؟


بشكل عام، الخوف من الموت يمكن أن يكون في الواقع أمرا صحيا للبشر. 


عندما نشعر بالخوف من الموت، غالبًا ما نتصرف بحذر أكبر ونتخذ الاحتياطات المناسبة لتقليل المخاطر، مثل ارتداء أحزمة الأمان أو خوذات الدراجات.


يمكن للخوف الصحي من الموت أن يذكرنا أيضًا بالاستفادة القصوى من وقتنا هنا على الأرض وعدم اعتبار علاقاتنا أمرًا لا معنى له. 


الخوف من حقيقة الموت قد يدفعنا أيضًا إلى العمل بجدية أكبر من أجل ترك إرث دائم. ربما لخص جورج برنارد شو الأمر بشكل أفضل بقوله: "أريد أن أكون مستهلكًا تمامًا عندما أموت، فكلما عملت بجد كلما عشت أكثر."


من ناحية أخرى، قد يكون الخوف من الموت أحيانًا شديدًا لدرجة أنه يتعارض مع الحياة اليومية لشخص ما. 


يُعرف هذا الخوف الشديد وغير المنطقي من الموت، باسم رهاب الموت وهو يعاني منه العديد من الناس، وقد يؤثر حتى على أكثر القرارات الأساسية التي يتخذونها، مثل رفض مغادرة المنزل لمجرد إحضار رسائل البريد.


الخوف من الموت أمر طبيعي ويشترك كثير من الناس في هذا الخوف إلى حد ما. فإذا كنت تشك في أن خوفك قد ارتفع إلى مستوى رهاب الموت، فمن الأفضل طلب المساعدة من أخصائي صحة عقلية مرخص من طرف الدولة.



ترجمه من الإنجليزية إلى العربية مع بعض التصرف :


فيصل أشرقي


النص الأصلي بالإنجليزية :