من أين تنبع المشاعر وكيف نسيطر عليها ؟


هل فكرت قبل ذلك بالمشاعر التي تشعر بها من أين تأتي وما هو سببها؟ لماذا في بعض الاحيان قد تشعر بالسعادة؛ وفي أحيان أخرى قد تشعر بالتعاسة؟ لماذا تشعر بطاقة عالية عند قيامك بعمل معين، وفي أحيان أخرى تشعر بأنك لا تمتلك الطاقة للقيام بعمل آخر؟ لماذا تشعر بالحب أحياناً وتشعر بالكره في احيان أخرى؟


من أين تنبع المشاعر؟ فكر بالموضوع.. مشاعر الحب، السعادة؛ التعاسة، الكره؛ الراحة؛ الصفاء؛ من أين أتت؟


بالبداية - القول بأن المشاعر تبدأ من فكرة؛ وهذا مخالف للاعتقاد الشائع أن الشعور هو الذي يولد الفكرة؛ كالحب من أول نظرة والذي يعتقد الناس أنه أمر خارج عن الإرادة؛ وكأنه شعور مفروض عليك من الخارج - على الرغم من أن العلم والدراسات أثبتت خطأً هذا الاعتقاد؛ فالمشاعر في

الواقع تبدأ من الأفكار.


عندما تفكر بأفكار عن الحب فإن هذه الأفكار ستعزز الشعور بالحب لديك، وعند شعورك بالملل فهذا الشعور ينبع من تفكيرك بأفكار مملة أو جاذبة

للملل؛ لذلك تشعر بها، أريد منك الآن أن تتخيل أنك تأخذ ليمونة وتقسمها إلى نصفين وتبدأ بعصرها في فمك، ما هو شعورك عند تفكيرك بهذا الشيء؟


0

أغمض عينيك وتخيل أنك تعصر الليمونة في

فمك وتتذوق قطراتها الآن! هل لاحظت أن اللعاب قد ازداد؟ هل ازداد شعورك بالحموضة؟ هل حدث

انكماش لجسدك بسبب احساسك بالحموضة؟


إذن الفكرة التي خطرت على بالك عن تفكيرك بالليمون ولدت الشعور بالحموضة؛ وهذا الشعور سيقودك إلى السلوك؛ فعصر الليمون فكرة ولدت

شعوراً يتحكم بالجسم ولو استمر هذا الشعور قد يقودك إلى سلوك كأن تشرب عصير ليمون؛ أو أن تسرع لشرب كأس من الماء لتزيل أثر الحموضة التي شعرت بها بسبب أفكارك وخيالك!


إذن الفكرة تولد الشعور والشعور يولد السلوك؛ وتكرار السلوك يؤدي إلى تكوّن العادة.


هذا المعنى في غاية الأهمية؛ وإذا أدركته ستكون قادراً على التحكم في جميع مشاعرك وأفعالك كما يحلو لك؛ لأنك ستبدأ في البحث عن الأفكار

العميقة التي أدت إلى تحفيز الشعور ثم القيام بالفعل.


 عندما تُحدث التغيير على مستوى الفكرة ستتمكن من تغيير مشاعرك ومن ثم التحكم في أفعالك

وهذا مفتاح من أهم مفاتيح سيادة الذات.


المصدر : 

مقتطف من كتاب كيف تنجح قبل أن تبدأ للكاتب سائد يونس 41  إلى 43 .