هل يمكنك أن تنجح حتى قبل أن تبدأ ؟

نعم وبكل تأكيد يمكنك ذلك. دعني أفسر لك لماذا وكيف:

هل شاهدت يوماً بناية أو منزلاً في طور البناء؟ يا ترى ما هي المراحل التي تمر بها عملية البناء؟ حفر الأساسات ثم تأسيس القواعد التي ستقوم عليها الأعمدة والأساسات ثم تشييد الأعمدة والقواطع ومن ثم طمر ذلك كله للبدء في إنشاء الطابق الأرضي ثم الأول وهكذا.. أليس كذلك؟


للوهلة الأولى الإجابة نعم؛ ولكن إن أمعنت النظر في الموضوع أكثر ستجد أن هناك مرحلة في غاية الأهمية سبقت ذلك كله هي مرحلة التخطيط ورسم المنزل على الورق؛ وقد تستغرق هذه المرحلة وقتاً أطول من جميع المراحل التالية على الرغم من أنها غير ظاهرة ولا يدق فيها حتى مسمار واحد ويقوم بها المهندس في مكتبه على الأغلب،  وهناك مرحلة أولى تسبق البناء وتسبق 

التخطيط أيضاً هي مرحلة الفكرة؛ عندما كان المنزل مجرد فكرة في ذهن إنسان ما نوى أن يحققها على أرض الواقع فاستعان بمهندس يخطط ويصمم ومعماري ينفذ ويشيد.


المُخَطّط الناجح - الذي قد يكلف الكثير من الوقت والجهد والمال - منزلاً قوياً جميلاً منيعاً أمام عوامل الطقس والطبيعة؛ أما المخطط- والذي قد يُنجز بسرعة وبتكلفة قليلة وجهد لا يذكر - فسيحدث مشكلات كثيرة قد تسبب توقف العمل في المنزل أساساً أو إن حدث البناء فسيكونز هزيلاً وعرضة للسقوط في أي وقت.


إذن فالمنزل القوي الجميل نجح قبل أن يبدأ.. أليس كذلك؟ هذه قاعدة إلهية بُني عليها الكون وتنطبق على كل شيء، أنظر من حولك في المكان الذي تجلس فيه الآن، وتأمل الأثاث والأجهزة الإلكترونية وحتى الكتاب الذي بين يديك؛ كلها بدأت من أفكار ثم تحولت هذه الأفكار إلى نوايا من قبل أصحابها؛ لأنهم نووا أن يطبقوا هذه الأفكار عملياً ويحولوها إلى منتجات حسية ملموسة؛ ثم بدأت مراحل الإنتاج الأخرى.


النجاح والفشل أمران يحدثان قبل بدء أي عمل؛ وما تراه على أرض الواقع من نجاحات أو إخفاقات ما هي إلا انعكاسات لما حدث في الباطن.


قبل أن تبدأ تلك الأعمال أو المشاريع؛ وفي علم الأحياء يمكننا أن نرى أن الحمض النووي السليم سينتج خلايا سليمة ولكن إن حدث خلل على مستوى الحمض النووي فستحدث انقسامات وتكوّنات غير طبيعية للخلايا قد تشكل أوراماً ضارة بالجسم.


قد تقول أن هناك أفراداً أو مشاريع أو شركات كانت ناجحة جداً في يوم من الأيام ولكنها فشلت وأفلست بعد سنوات من نجاحها فكيف نفسر ذلك؟


ببساطة؛ نجاحها الذي حدث في البداية بدأ على شكل أفكار تحولت إلى نوايا ثم خطط، ومن ثم أثمرت شهرة كبيرة أو مردوداً مالياً ونمواً؛ ولكن

التغيير أيضاً من سنن الكون وهو الثابت الوحيد فيه؛ فلا بد لها أن تستمر في إنتاج الأفكار وتحويلها إلى نوايا ثم مخططات ومنتجات وإلا فسيتخطاها العالم وسينتقل إلى ما هو جديد ومفيد؛ وهذا ينطبق كذلك على الأفراد؛ فالأفكار والقناعات التي قادت فلان إلى النجاح في يوم من الأيام قد لا تعود صالحة بعد خمسة سنوات أو حتى بعد سنة واحدة ولا بد من التطور والنماء.


تذكر: لن تنجح إلا إن نجحت قبل أن تبداً؛ فالنجاح الحقيقي هو النجاح الذي يبدأ هو (في الباطن) قبل أن تبدأً أنت (في الظاهر).

المصدر : 

مقتطف من كتاب كيف تنجح قبل أن تبدأ للكاتب سائد يونس ص 16 إلى ص 18.